تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ( 1 ) ،
وكذا لو لم يبذل نفقة عياله ( 2 ) . إلا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود ، أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا .
شرح
واستدل له في الجواهر - تبعا للمدارك - : بالأولوية . لكنها غير ظاهرة . وربما يستدل له : بأن ثبوت الحكم في الاستطاعة المالية والبذلية يدل على ثبوته للجامع بينهما . وفيه : أنه وإن سلم لكن لم يثبت وجود الجامع مع التبعيض ، كما يتضح بملاحظة النظائر . فإن ثبوت حكم لكر من حنطه وكر من شعير لا يدل على ثبوته لنصف كر من الحنطة ونصف كر من الشعير . أو يستدل له : بأن ما في النص : من أن المبذول له مستطيع ( * 1 ) ، يدل على أنه مستطيع حقيقة . وحينئذ يتعين صرف ما دل بظاهره على اعتبار الملك إلى اعتبار القدرة المالية ، سواء كانت بالبذل أم التمليك أم بهما . وفيه : أن الجمع بينهما يمكن أن يكون يجعل الاستطاعة ذات فردين ملكي وبذلي - كما هو ظاهر الأصحاب - ويقتضيه بناءهم على عدم وجوب قبول الهبة إذا لم تكن لخصوص الحج ، إذ لو كان المراد من الاستطاعة المالية القدرة على المال - كما ذكر المستدل - لوجب قبول الهبة ، لحصول القدرة بمجرد إنشاء التمليك ، كما أشرنا إليه آنفا . والأولى : الاستدلال عليه باطلاق نصوص البذل ، فإنه يصدق ببذل التتمة ، كما يصدق ببذل الجميع . ( 1 ) لظهور عرض الحج ، ببذل ما يحتاج إليه في الذهاب والإياب . ( 2 ) نفقة العيال خارجة عن نصوص البذل ، لاختصاصها ببذل ما يحتاجه لنفسه في سفر الحج . لكن لما كان وجوب الانفاق على العيال يقتضي منعه من السفر لم يكن مستطيعا ، كسائر الأعذار الشرعية . ونصوص البذل إنما تتعرض لتشريع الاستطاعة المالية لا غير ، فلا تنافي ما دل على
هامش
( * 1 ) راجع أول المسألة .