بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ( 1 ) ،
وكذا لو لم يبذل نفقة عياله ( 2 ) . إلا إذا كان عنده ما يكفيهم
إلى أن يعود ، أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا .
شرح
واستدل له في الجواهر - تبعا للمدارك - : بالأولوية . لكنها غير
ظاهرة . وربما يستدل له : بأن ثبوت الحكم في الاستطاعة المالية والبذلية
يدل على ثبوته للجامع بينهما . وفيه : أنه وإن سلم لكن لم يثبت وجود
الجامع مع التبعيض ، كما يتضح بملاحظة النظائر . فإن ثبوت حكم لكر من
حنطه وكر من شعير لا يدل على ثبوته لنصف كر من الحنطة ونصف كر
من الشعير . أو يستدل له : بأن ما في النص : من أن المبذول له مستطيع ( * 1 ) ،
يدل على أنه مستطيع حقيقة . وحينئذ يتعين صرف ما دل بظاهره على اعتبار الملك
إلى اعتبار القدرة المالية ، سواء كانت بالبذل أم التمليك أم بهما . وفيه : أن الجمع
بينهما يمكن أن يكون يجعل الاستطاعة ذات فردين ملكي وبذلي - كما هو
ظاهر الأصحاب - ويقتضيه بناءهم على عدم وجوب قبول الهبة إذا لم تكن
لخصوص الحج ، إذ لو كان المراد من الاستطاعة المالية القدرة على المال -
كما ذكر المستدل - لوجب قبول الهبة ، لحصول القدرة بمجرد إنشاء التمليك ،
كما أشرنا إليه آنفا . والأولى : الاستدلال عليه باطلاق نصوص البذل ،
فإنه يصدق ببذل التتمة ، كما يصدق ببذل الجميع .
( 1 ) لظهور عرض الحج ، ببذل ما يحتاج إليه في الذهاب والإياب .
( 2 ) نفقة العيال خارجة عن نصوص البذل ، لاختصاصها ببذل
ما يحتاجه لنفسه في سفر الحج . لكن لما كان وجوب الانفاق على العيال
يقتضي منعه من السفر لم يكن مستطيعا ، كسائر الأعذار الشرعية . ونصوص
البذل إنما تتعرض لتشريع الاستطاعة المالية لا غير ، فلا تنافي ما دل على
هامش
( * 1 ) راجع أول المسألة .