موثوقا به أولا على الأقوى . والقول بالاختصاص بصورة
التمليك ضعيف ( 1 ) . كالقول بالاختصاص بما إذا وجب
عليه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) هذا القول منسوب إلى الحلي في سرائره . قال ( ره ) : " والذي
عندي في ذلك : أن من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج إليه من مؤنة
الطريق فحسب لا يجب عليه الحج ، إذا كان له عائله تجب عليه نفقتهم ، ولم
يكن له ما يخلفه نفقة لهم ، بل هذا يصح فيمن لا تجب عليه نفقة غيره ،
بشرط أن يملكه ما يبذله ويعرض عليه ، لا وعد بالقول دون الفعال . . " .
ودليله غير ظاهر ، ولذا قال في المختلف - بعد أن حكى ذلك عنه - :
" إن فتاوى أصحابنا خالية عنه ، وكذا الروايات . بل لو وهب المال لم
يجب عليه القبول . . " . وما ذكره أخيرا مبني على أن مراده : اعتبار
فعليه التمليك ، إذ لا مجال للنقض عليه إلا بناء على ذلك . أما لو كان
مراده أن يكون الباذل في مقام التمليك ، فهذا المعنى لما لم يتوقف على
القبول يتحقق الوجوب وإن لم يتحقق القبول . وإذا تحقق الوجوب وجب
القبول ، لأنه يكون حينئذ شرطا للواجب لا للوجوب كي لا يجب ، لأن الوجوب
لا يقتضي حفظ شرطه . ولأجل ذلك اختلف البذل مع الهبة ، فيجب القبول
مع البذل ، ولا يجب مع الهبة . وكيف كان فاطلاق الأدلة المتقدمة ينفي
اعتبار التمليك . هذا ولكن التأمل في عبارة السرائر يقتضي أن مراده اعتبار
الوثوق ، وحينئذ يرجع إلى القول الآتي .
( 2 ) هذا القول منسوب إلى العلامة في التذكرة . قال فيها : " التحقيق :
أن البحث هنا في أمرين : الأول : هل يجب على الباذل الشئ المبذول
أم لا ؟ فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج . . ( إلى أن قال ) :
وإن قلنا بعدم وجوبه ففي ايجاب الحج إشكال ، أقربه العدم ، لما فيه من