من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إياه ، ولا بين أن
يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجبا عليه
- بنذر ، أو يمين أو نحوهما - أولا ، ولا بين كون الباذل
شرح
ومثله في الاشكال : الاستدلال بالآية الشريفة ، لصدق الاستطاعة
مع البذل . إذ فيه : ما عرفت ، من أن الاستطاعة المذكورة في الآية
الشريفة وإن كانت صادقة ، لكن بعد ورود الأدلة على تقييدها بملك الزاد
والراحلة - كما في مصحح الحلبي ( * 1 ) ، ومصحح هشام بن الحكم ( * 2 ) ،
وغيرهما - لا مجال للتمسك باطلاقها ولا ينافي ذلك ما ورد في تفسيرها :
بأن يكون عنده مال ، أو أن يجد ما يحج به ( * 3 ) ، أو أن يقدر
على ما يحج به ( * 4 ) ، وذلك كله صادق مع عدم الملك . لأن الجمع العرفي
في أمثال المقام - مما ورد في مقام الشرح والتحديد - يقتضي التقييد ، فلا
تتحقق بمجرد حصول واحد منها ، بل لا بد من حصول جميعها . وليس
هو من قبيل القضايا الشرطية التي يتعدد فيها الشرط ويتحد فيها الجزاء ،
التي يكون الجمع بينها بالحمل على سببية كل واحد من الشروط . فإذا كان
الجمع العرفي بين نصوص التفسير والتحديد هو التقييد ، تكون الاستطاعة
مختصة بصورة ما إذا كان الزاد والراحلة مملوكين ، فلا ينطبق على المقام ،
كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثلاثين . فالعمدة - إذا - في الحكم المذكور :
الاجماع ، والخبران الأولان .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 . وفي الرواية : " أن يكون له
ما يحج به " .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 7 .
( * 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 4 ) نقل بالمعنى لما رواه في الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 ، 9 .