تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إياه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجبا عليه - بنذر ، أو يمين أو نحوهما - أولا ، ولا بين كون الباذل
شرح
ومثله في الاشكال : الاستدلال بالآية الشريفة ، لصدق الاستطاعة مع البذل . إذ فيه : ما عرفت ، من أن الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة وإن كانت صادقة ، لكن بعد ورود الأدلة على تقييدها بملك الزاد والراحلة - كما في مصحح الحلبي ( * 1 ) ، ومصحح هشام بن الحكم ( * 2 ) ، وغيرهما - لا مجال للتمسك باطلاقها ولا ينافي ذلك ما ورد في تفسيرها : بأن يكون عنده مال ، أو أن يجد ما يحج به ( * 3 ) ، أو أن يقدر على ما يحج به ( * 4 ) ، وذلك كله صادق مع عدم الملك . لأن الجمع العرفي في أمثال المقام - مما ورد في مقام الشرح والتحديد - يقتضي التقييد ، فلا تتحقق بمجرد حصول واحد منها ، بل لا بد من حصول جميعها . وليس هو من قبيل القضايا الشرطية التي يتعدد فيها الشرط ويتحد فيها الجزاء ، التي يكون الجمع بينها بالحمل على سببية كل واحد من الشروط . فإذا كان الجمع العرفي بين نصوص التفسير والتحديد هو التقييد ، تكون الاستطاعة مختصة بصورة ما إذا كان الزاد والراحلة مملوكين ، فلا ينطبق على المقام ، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثلاثين . فالعمدة - إذا - في الحكم المذكور : الاجماع ، والخبران الأولان .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 . وفي الرواية : " أن يكون له ما يحج به " . ( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 7 . ( * 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 . ( * 4 ) نقل بالمعنى لما رواه في الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 ، 9 .