شرح
المذكور . وأما صحيح معاوية بن عمار : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل
لم يكن له مال ، فحج به رجل من إخوانه ، هل يجزيه ذلك عن حجة
الاسلام أم هي ناقصة ؟ قال ( عليه السلام ) : بل هي حجة تامة " ( * 1 ) . فإنه
وإن دل على الاجزاء لا يدل على الوجوب بالبذل ، والاجزاء عن حجة
الاسلام أعم من الوجوب . وأكثر منه إشكالا مثل صحيح الحلبي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : - في حديث - قال : " قلت له : فإن عرض عليه ما يحج
به فاستحيى من ذلك ، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ،
ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر ؟ فإن كان يطيق أن يمشي
بعضا ويركب بعضا فليحج " ( * 2 ) إذ لا مجال للعمل به . وحمل قوله ( عليه السلام )
" ما شأنه يستحيي " على أنه بيان لحكم أخلاقي لا فقهي ، بعيد عن الظاهر
فلا مجال للاعتماد عليه ، كما عرفت سابقا . وأشكل منه صحيح معاوية بن
عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى
فلم يفعل ، فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر " ( * 3 ) ،
ونحوها . فإنه لو أمكن التفكيك بين مضامين صحيح الحلبي المتقدم - بالحمل
على حكمين أخلاقي وفقهي - فلا مجال لذلك فيه ، لأنه صريح في الحكم
على المقيد ، فلا مجال فيه للتفكيك المذكور ، بأن يكون الحكم على المقيد
أخلاقيا ، والحكم على غيره فقهيا . ومن ذلك تعرف الاشكال على جماعة
من الأصحاب ، حيث استدلوا بهذه النصوص ، التي ليس بناؤهم على
العمل بمضمونها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .
( * 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .