تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
وجب على الباذل . بل هو في الحقيقة خارج عما نحن فيه ، ضرورة : أن محل البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الواقعة الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها ، كما هو واضح . ولا ريب أن المتجه ما قلناه ، عملا باطلاق النص ، والفتوى ، ومعاقد الاجماعات . مضافا إلى تحقق الاستطاعة بذلك . . " . وتحقيق ذلك : أن الكلام تارة : في الحكم الواقعي ، وهو ثبوت الوجوب واقعا بتحقق البذل واقعا ، وأخرى : في الحكم الظاهري ، وهو . ثبوت الوجوب ظاهرا بثبوت موضوعه ظاهرا . فإن كان الكلام في الأول ، فلا ينبغي التأمل في أن النصوص والفتوى متفقة على ثبوت الوجوب بمجرد البذل واقعا ، ولا دخل للوثوق ولا للعلم فيه . وإن كان الكلام في الثاني ، فالظاهر أن اللازم العمل بما تقتضيه الطرق العقلائية ، ولا يختص ذلك بالوجوب بالبذل ، بل يجري في الوجوب بالاستطاعة المالية ، فإنه لا يتحقق الوجوب الظاهري إذا لم تقم الطرق العقلائية على بقائها . فإذا احتمل المستطيع زوال استطاعته - بموته ، أو موت دابته ، أو سرقه ماله ، أو وجود سيل أو عدو مانع عن عبوره ، أو نحو ذلك مما يمنع من بقاء استطاعته - لا يسقط الوجوب عنه ، وإن لم يكن الوثوق بخلافه ، فكذا في المقام ، وفي الجميع يسقط الوجوب مع الوثوق بحصوله . فلا فرق بين الاستطاعة المالية والبذلية من هذه الجهة ، ولا يعتبر الوثوق بالبقاء فيهما ، بل يعول على الأصول العقلائية ، مثل : أصالة السلامة ، وبقاء المال ، وعدم وجود الحائل ، وعدم طروئه ، وبقاء البذل ، ونحو ذلك ، والجميع على حد واحد . ولو حصل الوثوق بحصول الموانع من بقاء الاستطاعة سقط الوجوب الظاهري ، لكن الوجوب الواقعي بحاله ، لحصول موضوعه . فلو حصل الوثوق بالمانع فلم يسافر وانكشف الخلاف ، انكشف ثبوت الوجوب واقعا