وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقا به ( 1 ) .
شرح
ظاهره في حصول الوجوب مع أحد الأمرين ، لا عدم حصوله إلا مع أحدهما .
وكيف كان فاعتبار التمليك ، أو القبول ، أو الوجوب ، أو الوثوق ،
خلاف إطلاق الدليل ، إذا كان المراد من اعتبار الوثوق اعتباره في موضوع
الحكم الواقعي . وإن كان المراد اعتباره في الحكم الظاهري فسيأتي الكلام
فيه . هذا وفي المسألة قول آخر لم يتعرض له المصنف ( ره ) صريحا ، وإن
أشار إليه فيما سبق بقوله : " ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها . . " ،
وهو ما اختاره في المسالك . قال في مبحث البذل : " واشترط بعض الأصحاب
تمليكه إياه " وآخرون وجوب بذله عليه . والأجود عدم الاشتراط . نعم
يشترط بذل عين الزاد والراحلة ، فلو بذل له أثمانها لم يجب عليه القبول .
وكذا لو نذر لمن يحج وأطلق ثم بذله لمعين ، أو أو أوصى بمال لمن يحج ثم
بذله كذلك ، لأن ذلك متوقف على القبول ، وهو شرط للواجب المشروط ،
فلا يجب تحصيله . . " . ويظهر من عبارة التذكرة ذلك أيضا . وما ذكره
خلاف إطلاق الأدلة الدالة على الوجوب بالبذل ، لصدقه ببذل أثمانها ،
فإذا صدق تحقق الوجوب فيجب القبول ، لأنه شرط الواجب لا الوجوب ،
كما أشرنا إليه آنفا . وما في التذكرة من التعليل بالمنة في بذل الثمن غير ظاهر .
( 1 ) ذكره جماعة . قال في المدارك : " نعم لا يبعد اعتبار الوثوق
بالباذل ، لما في التكليف بالحج بمجرد البذل - مع عدم الوثوق بالباذل -
من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقة الزائدة ،
فكان منفيا . . " . وقد أشار إليه - في الجملة - في الدروس في عبارته
المتقدمة . وفي الجواهر قال : " نعم قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء ،
أو بعدم الظن بالكذب . حذرا من الضرر والخطر عليه . وللشك في شمول
أدلة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه . بل لعل ذلك كذلك وإن