قيل له : " حج وعلى نفقتك ونفقة عيالك " وجب عليه . وكذا
لو قال : " حج بهذا المال " وكان كافيا له - ذهابا وإيابا -
ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ( 1 ) .
شرح
يكون واجبا عقلا ، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة غسل المستحاضة قبل
الفجر من هذا الشرح . وإذا وجب عقلا فعل المقدمات قبل حصول
الشرط مع العلم بحصوله كان ذلك رافعا للاستطاعة ، ومانعا من وجوب
حج الاسلام . وقولهم : " المانع الشرعي كالمانع العقلي " يراد به ما هو
أعم من ذلك .
هذا مع العلم بحصول الشرط ، أما مع الجهل فيمكن الرجوع إلى
أصالة عدم حصول الشرط أو غيرها من الأصول ، فيجب عليه الحج
ظاهرا ، لكن إذا انكشف بعد ذلك حصول الشرط ، وأنه مكلف بالزيارة
لا بالحج يكون الحج غير مجز عن حج الاسلام .
( 1 ) إجماعا محكيا في الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى وغيرهما
إن لم يكن محصلا ، كذا في كشف اللثام والجواهر . ويشهد له جملة من
النصوص ، كصحيح محمد بن مسلم المروي في كتاب التوحيد : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت
من استطاع إليه سبيلا . . ) . قال : يكون له ما يحج به . قلت : فمن
عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال : هو ممن يستطيع " ( * 1 ) ، وخبر أبي
بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قلت له : رجل عرض عليه الحج فاستحيى
أهو ممن يستطيع الحج ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم " ( * 2 ) . وهما العمدة في الحكم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .
( * 2 ) لم نعثر على هذا الحديث في كتاب الوسائل ومستدركه ، والجواهر والحدائق وكشف
اللثام والمدارك . نعم في التذكرة في المسألة الثانية من المبحث الرابع في المؤنة ( جزء : 1 صفحة : 302
الطبعة الأولى ) قال : " ولأن الباقر والصادق عليهما السلام سئلا عمن عرض عليه ما يحج به
فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إلى ذلك سبيلا ؟ قال : نعم " .