فإنه يجب عليه ولو متسكعا .
( مسألة 33 ) : النذر المعلق على أمر قسمان ( 1 ) : تارة :
يكون التعليق على وجه الشرطية ، كما إذا قال : " إن جاء
مسافري فله علي أن أزور الحسين ( عليه السلام ) في عرفة " ، وتارة :
يكون على نحو الواجب المعلق ، كأن يقول : " لله علي أن
أزور الحسين ( عليه السلام ) في عرفة عند مجئ مسافري " . فعلى الأول
شرح
عرفت من أن الواجبين المترافعين المتواردين - اللذين يكون كل واحد منهما
إذا لوحظ في نفسه رافعا لموضوع الآخر - يكون العمل على السابق منهما
ويبطل اللاحق . هذا ولو فرض تقارن الاستطاعة والنذر لم يكمن لأحدهما
أثر ، لعدم المرجح ، فلا يجب عليه الحج . ولا يجب عليه الوفاء بالنذر .
( 1 ) النذر المعلق قسم واحد ، وهو المشروط ، ولأجل ذلك اشتهر :
أن التعليق في العقود والايقاعات مبطل ، يراد بذلك ما لو كان الايقاع
فيه معلقا . وأما ما كان على نحو الواجب المعلق فليس النذر فيه معلقا بل
المعلق هو المنذور .
وكيف كان ، تارة : يكون الايقاع معلقا - أعني : المعنى الايقاعي
الذي يوقعه البائع - وهو البيع في قول البايع : " بعت إذا جاء يوم الجمعة " ،
أو مضمون النذر في قول الناذر : " لله علي إذا جاء يوم الجمعة أن أفعل
كذا " ونحو ذلك . وتارة : لا يكون تعليق في المعنى الايقاعي ، وإنما
يكون في متعلق المعنى الايقاعي ، وهو الصوم في قول الناذر : " لله علي
أن أصوم إذا جاء يوم الجمعة " ، أو الصدقة في قوله : " لله علي أن
أتصدق إذا جاء يوم الجمعة " ، أو الزيارة في مثل الفرض المذكور في المتن
فالمعلق يكون هو الزيارة ، في مقابل القسم الأول الذي يكون المعلق عليه
معنى : " لله علي " الذي عرفت أنه المعنى الايقاعي .