وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى ، واتفق عدم التمكن
من المسير ، أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه
الحج ( 1 ) ، وإن لم يكن آثما بالتأخير ، لأنه كان متمكنا من
الخروج مع الأولى . إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا .
شرح
إليه في الجواهر . والعمدة في وجهه : أن التأخير مع الوثوق المذكور لا يعد
تفريطا في أداء الواجب . ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك أيضا مع الظن ،
كما يشهد به بناؤهم على جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم تكن
أمارة على الموت ، وكذا تأخير قضائها وغيرهما من الموسعات . والفرق بين ذلك
وبين ما نحن فيه ، بوجود المقتضي للبقاء هناك وعدم وجوده هنا . مندفع :
بأن المقتضى قد يحرز في الفرض ، فيكون العدم فيه لوجود المانع . على
أن الفرق المذكور غير فارق ، لأن الظاهر من ملاحظة كلماتهم في غير المقام
جواز التأخير ما لم تظهر أمارات العجز .
فإن قلت : قد اشتهر أنه مع الشك في القدرة يجب الاحتياط . قلت :
يختص ذلك بصورة ما إذا كان الشك في القدرة موجبا للشك في التكليف ،
ولا يشمل مثل المقام . نعم إذا فرض الشك في حصول التفريط بالتأخير
مع الظن ، فالمرجع قاعدة الاحتياط ، لعدم المؤمن عقلا ، فيلزم دفع
الضرر المحتمل .
( 1 ) كما عرفت في الحاشية السابقة .