ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى ، أو لم يعلم التمكن
من المسير والادراك للحج بالتأخير ، فهل يجب الخروج مع
الأولى ، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الادراك ،
أو لا يجوز إلا مع الوثوق ؟ أقوال ، أقواها الأخير ( 1 ) .
شرح
الترجيح بالأوثقية على نحو اللزوم . نعم مع التعارض والتكاذب بأن يقول
أحد الطيبين : الدواء كذا لا غيره ، ويقول الآخر : الدواء شئ آخر
لا غيره ، بحيث ينفي كل منهما قول صاحبه لا ينبغي التأمل في لزوم العمل
- عقلا - بالأوثق ، لا في مثل المقام مما يحتمل الإصابة في كل من القولين .
فالأنسب مقايسة المقام بباب الموسعات ، لا بباب لزوم تقليد الأعلم . فتأمل .
ومثله في الاشكال : ما حكاه في المدارك عن بعض - وقطع به جده
في الروضة - : من لزوم السير مع القافلة الأولى وإن حصل العلم بوجود
الثانية ، فإنه أيضا غير ظاهر . والسبق الزماني لا يصلح للترجيح . اللهم
إلا أن يختص كلامه بصورة العلم بادراك الأولى وعدم العلم بادراك الثانية ،
فيكون الترجيح من جهة الأوثقية - كما ذكره المصنف ( ره ) - وقد عرفت
إشكاله . وأما ما ذكره : من حصول الاستقرار إذا لم يدرك الحج ، فهو
لا يختص بالفرض الذي ذكره ، بل يجري فيما لو سافر مع الأولى فلم يدركه
وكان بحيث لو سافر مع الثانية أدركه ، لأن المدار في الاستقرار القدرة
الحاصلة بالسفر مع إحدى القافلتين ، وإن كان قد سافر مع غيرها التي
لم تدرك .
وبالجملة : مع تعدد القوافل لا موجب للخروج مع الأولى ، لعدم
الخصوصية لها ، لا من حيث التكليف ، ولا من حيث الوضع .
( 1 ) قد عرفت من عبارة المدارك : أن القول الأول اختاره في
الروضة ، والثاني اختاره في التذكرة . والثالث اختاره في الدروس ، ومال