( مسألة 2 ) : لو توقف إدراك الحج - بعد حصول
الاستطاعة - على مقدمات : من السفر وتهيئة أسبابه ، وجب
المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة .
ولو تعددت الرفقة ، وتمكن من المسير مع كل منهم ، اختار
أوثقهم سلامة وإدراكا ( 1 ) .
شرح
الكبيرة ، وقد يكون بفعل الصغيرة .
( 1 ) قال في المدارك : " ولو تعدد الرفقة في العام الواحد ، قيل :
وجب المسير مع أولها ، فإن أخر عنها وأدركه مع التالية ، وإلا كان
كمؤخره عمدا في استقرار ، وبه قطع جدي في الروضة . وجوز الشهيد
في الدروس التأخير عن الأولى إن وثق بالمسير مع غيرها . وهو حسن ،
بل يحتمل قويا : وجواز التأخير بمجرد احتمال سفر الثانية ، لانتفاء الدليل
على فورية المسير بهذا المعنى . وأطلق العلامة في التذكرة جواز التأخير عن
الرفقة الأولى . لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج النائب ، وينبغي
القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج . وقيل تضيق الوقت
الذي يمكن ادراكه فيه ، لأنه الأصل ، ولا مقتضى للخروج عنه . . " .
أقول : أما ما ذكره المصنف ( ره ) ، من لزوم اختيار الأوثق سلاما
وإدراكا ، ففيه : إنه غير ظاهر . بل هو خلاف طريقة العقلاء والمتشرعة ،
فإنهم لا يزالون يسلكون الطرق المعتادة في السفر إلى الحج وغيره من
الواجبات ، مع اختلافها في الوثوق المذكور ، وما كانوا يجتمعون على سلوك
الأوثق ويتركون غيره . وكذلك في مراجعتهم الأطباء في معالجات أمراضهم
مع اختلاف الأطباء في الوثاقة . إذ ليس بناؤهم على مراجعة الأوثق لا غير ،
بحيث تكون مراجعتهم لغيره تقصيرا منهم في حفظ الصحة أو حفظ النفس
نعم الأوثق أرجح عندهم ، وقد يكون لغير الأوثق مرجع آخر ، فليس