العام الثاني ، وهكذا ، ويدل عليه جملة من الأخبار . ولو
خالف وأخر - مع وجود الشرائط - بلا عذر يكون عاصيا .
بل لا يبعد كونه كبيرة ، كما صرح به جماعة ، ( 1 ) ، ويمكن
استفادته من جملة من الأخبار ( 2 ) .
شرح
وإن كانت دلالة كثير منها على ما نحن فيه محل مناقشة .
( 1 ) منهم المحقق في الشرائع ، فذكر فيها أن التأخير كبيرة موبقة .
وفي المسالك : " بلا خلاف في ذلك عندنا . . " . وفي المدارك : بعد
ما ذكره ما في الشرائع وغيره من الأحكام - قال : " هذه الأحكام كلها
إجماعية ، على ما نقله جماعة منهم المصنف في المعتبر . . " . لكن الذي
يظهر من المعتبر : أن الفورية إجماعية ، أما كون التأخير كبيرة فلا يظهر منه .
( 2 ) يمكن استفادته من صحيح عبد العظيم الحسني ، حيث عد من
جملة الكبائر : ترك ما فرضه الله تعالى ( * 1 ) ، ومن خبر الفضل بن شاذان
عن الرضا ( عليه السلام ) فيما كتبه إلى المأمون ، حيث عد من جملة الكبائر :
الاستخفاف بالحج ( * 2 ) ، بناء على أن يكون المراد منه الاستخفاف العملي ،
فإن تركه في العام الأول نوع من الاستخفاف العملي به . وأما ما ورد من
أنه : " من مات ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا " ( * 3 )
فالظاهر اختصاصه بصورة ترك الحج في تمام العمر ، فلا يشمل صورة
ما إذا تركه في العام الأول وحج في العام الثاني . وأما الآية الشريفة ( * 4 )
فقد عرفت أن المراد من الكفر فيها ترك الشكر ، وهو قد يكون بفعل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 .
( * 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .
( * 4 ) يريد بها قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) بعد قوله : ( ولله على
الناس حج البيت . . ) آل عمران : 97 .