عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي ، لأنه يرجع
إلى التقييد .
( مسألة 27 ) : هل تكفي في الاستطاعة الملكية المتزلزلة
للزاد والراحلة وغيرهما - كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحج
بشرط الخيار له إلى مدة معينة ، أو باعه محاباة كذلك - ؟
وجهان ، أقواهما العدم ، لأنها في معرض الزوال ( 1 ) ، إلا
إذا كان واثقا بأنه لا يفسخ . وكذا لو وهبه وأقبضه إذا لم
شرح
( 1 ) هذا إنما يصلح تعليلا للحكم إذا كانت الاستطاعة لا تقبل التزلزل
أما إذا كانت تقبله - ضرورة أن كل شئ موجود في معرض الزوال ،
وكل وجود في معرض الانتهاء - فلا يصلح كون الملكية في معرض الزوال
لنفي الاستطاعة ، واللازم البناء على تحقق الاستطاعة واقعا إذا لم يفسخ ذو
الخيار . كما أنه لو فرض عدم الخيار لم يكن مستطيعا إذا طرأ ما يوجب
الخيار ففسخ ، فالمدار يقتضي أن يكون على الواقع ، والتزلزل والوثوق
بعدم الفسخ لا دخل لهما في حصول الاستطاعة وعدمها ، فإذا لم يحج في
الحال المذكورة فانكشف أنه لم يفسخ ذو الخيار انكشف أنه مستطيع واقعا
نظير ما لو كان عنده مقدار الاستطاعة ، ولم يمكنه الفحص عنه فلم يحج
ثم انكشف أنه مستطيع . هذا في مقام الواقع . وأما في مقام الظاهر فيحتمل
الرجوع إلى أصالة عدم الفسخ ، فيثبت ظاهرا أنه مستطيع ، ويحتمل اعتبار
الوثوق بعدم الفسخ . لكن الأول أوفق بالقواعد . واعتبار الوثوق في العمل
بالأصل لا دليل عليه . اللهم إلا أن يقال : إذا لم يكن واثقا بعدم
الفسخ يكون تكليفه بصرف المال - المؤدي إلى ضمانه عند الفسخ - تعريضا
إلى الخسران . وفيه : أن ذلك لا يمنع عن العمل بالأصول . وسيأتي في