بعد ذلك أنه كان بقدر الاستطاعة . فلا وجه لما ذكره المحقق
القمي في أجوبة مسائله : من عدم الوجوب ، لأنه لجهله لم
يصر موردا ، وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه ، فلم
يستقر عليه . لأن عدم التمكن - من جهة الجهل والغفلة -
لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف
القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجز
لا في أصل التكليف .
( مسألة 26 ) : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا ،
فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا ، وتخيل أنه الأمر الندبي
أجزأ عن حجة الاسلام ، لأنه حينئذ من باب الاشتباه في
التطبيق ( 1 ) . وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز
عنها ، وإن كان حجه صحيحا ( 2 ) ، وكذا الحال إذا علم
باستطاعته ثم غفل عن ذلك ( 3 ) . وأما لو علم بذلك وتخيل
شرح
( 1 ) لا يخفى أن الاشكال في أمثال هذا المورد ليس في مجرد قصد
الأمر الندبي مع أن المتوجه إليه قصد الأمر الوجوبي ، بل في قصد غير
المأمور به ، فكيف يجزي عن المأمور به ، بناء على ما يأتي : من أن الحج
الاسلامي غير الحج الندبي ؟ وحينئذ لا مجال للحكم بالاجزاء ، إلا إذا كان
الاشتباه في التطبيق بالنسبة إلى الأمر والمأمور به معا . وقد تقدم في المسألة
التاسعة ، ما له نفع في المقام .
( 2 ) يأتي الاشكال في صحة الحج من المستطيع إذا كان نائبا عن غيره
أو متطوعا عن نفسه . إلا أن يختص بغير المقام ، كما سيأتي .
( 3 ) يعني : فحج ندبا .