ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقر . وكذا إذا مات مورثه
وهو في بلد آخر ، وتمكن من التصرف في حصته أو لم يتمكن ،
فإنه على الأول يكون مستطيعا ، بخلافه على الثاني .
( مسألة 25 ) : إذا وصل ماله إلى حد الاستطاعة ،
لكنه كان جاهلا به ، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه
ثم تذكر بعد أن تلف ذلك المال ( 1 ) ، فالظاهر استقرار
وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده
والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ( 2 ) غاية الأمر : أنه
معذور في ترك ما وجب عليه . وحينئذ فإذا مات - قبل التلف
أو بعده - وجب الاستيجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ،
وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره - بهبة أو صلح - ثم علم
شرح
يكون كاشفا عن عدم الاستطاعة .
( 1 ) يعني : إذا كان تلفه بتقصيره وإلا فلا ريب في عدم كونه مستطيعا
( 2 ) لعدم تعرض النصوص لاعتبار العلم والالتفات في حصول الاستطاعة
فاطلاق أدلة الوجوب على من ملك الزاد والراحلة محكم . وكأن الوجه الذي
دعا القمي ( ره ) إلى نفي الاستطاعة ما تضمن من النصوص : من أن
من ترك الحج ولم يكن له شغل يعذره الله به فقد ترك فريضة من فرائض
الاسلام ( * 1 ) ، مما يدل على أن وجود العذر ناف للاستطاعة . وفيه : أن
المفهوم من النصوص العذر الواقعي الذي لا يشمل قصور المكلف ، من
جهة غلطه ، وجهله ، واشتباهه ، بل يختص بالأمر الواقعي الذي يكون
معلوما تارة ، ومجهولا أخرى .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 ، 3 وغيرهما من أحاديث الباب .