ذمته مشغولة به . والظاهر صحة التصرف - مثل الهبة ، والعتق -
وإن كان فعل حراما ، لأن النهي متعلق بأمر خارج ( 1 ) .
نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض
شرعي ، أمكن أن يقال بعدم الصحة ( 2 ) . والظاهر أن المناط
في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة ، فلو
شرح
( 1 ) قد تحقق في الأصول : أن النهي عن المعاملة لا يقتضي الفساد
سواء تعلق بالسبب أم المسبب . وما يدعى : من أنه إذا تعلق بالمسبب اقتضى
الفساد ، لامتناع اعتبار ما هو مبغوض للمعتبر . ضعيف جدا كما حرر في محله .
ثم إن التفصيل بين تعلق النهي بالداخل والخارج إنما يعرف في النهي
في العبادات ، فإن تعلق بالداخل اقتضى الفساد ، وإلا لم يقتضه . وأما في
المعاملات فلم يعرف التفصيل بين تعلق النهي بالأمر الداخل وتعلقه بالأمر
الخارج ، وإنما يعرف التفصيل بين تعلق النهي بالسبب وتعلقه بالمسبب ،
فإن كان المراد من الداخل من المسبب ومن الخارج السبب ، كان في التعليل
المذكور إشارة إلى التفصيل المذكور . لكن لم يتضح الوجه في عدم تعلق النهي في
المقام بالأمر الداخل على هذا المعنى ، فإن النهي إنما تعلق بالتعجيز فيقتضي
النهي عن المسبب ، لأنه الذي يتوقف عليه التعجيز لا السبب ، كما لعله ظاهر .
( 2 ) هذا أيضا غير ظاهر ، لأن قصد التوصل إلى الحرام بالفعل وإن
كان يقتضي تحريمه ، لكن لا يخرج عن كونه نهيا عن الأمر الخارج ، ولا
يكون نهيا عن الأمر الداخل . فلاحظ . كما أن التفصيل بين قصد التوصل
بالمقدمة إلى الحرام وغيره إنما يكون في المقدمات إذا لم تكن الغاية توليدية
بل كانت فعلا اختياريا ، أما إذا كانت توليدية فيكفي في التحريم العلم
بالترتب ، وإن لم يقصد التوصل إلى الغاية .