تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ذمته مشغولة به . والظاهر صحة التصرف - مثل الهبة ، والعتق - وإن كان فعل حراما ، لأن النهي متعلق بأمر خارج ( 1 ) . نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعي ، أمكن أن يقال بعدم الصحة ( 2 ) . والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة ، فلو
شرح
( 1 ) قد تحقق في الأصول : أن النهي عن المعاملة لا يقتضي الفساد سواء تعلق بالسبب أم المسبب . وما يدعى : من أنه إذا تعلق بالمسبب اقتضى الفساد ، لامتناع اعتبار ما هو مبغوض للمعتبر . ضعيف جدا كما حرر في محله . ثم إن التفصيل بين تعلق النهي بالداخل والخارج إنما يعرف في النهي في العبادات ، فإن تعلق بالداخل اقتضى الفساد ، وإلا لم يقتضه . وأما في المعاملات فلم يعرف التفصيل بين تعلق النهي بالأمر الداخل وتعلقه بالأمر الخارج ، وإنما يعرف التفصيل بين تعلق النهي بالسبب وتعلقه بالمسبب ، فإن كان المراد من الداخل من المسبب ومن الخارج السبب ، كان في التعليل المذكور إشارة إلى التفصيل المذكور . لكن لم يتضح الوجه في عدم تعلق النهي في المقام بالأمر الداخل على هذا المعنى ، فإن النهي إنما تعلق بالتعجيز فيقتضي النهي عن المسبب ، لأنه الذي يتوقف عليه التعجيز لا السبب ، كما لعله ظاهر . ( 2 ) هذا أيضا غير ظاهر ، لأن قصد التوصل إلى الحرام بالفعل وإن كان يقتضي تحريمه ، لكن لا يخرج عن كونه نهيا عن الأمر الخارج ، ولا يكون نهيا عن الأمر الداخل . فلاحظ . كما أن التفصيل بين قصد التوصل بالمقدمة إلى الحرام وغيره إنما يكون في المقدمات إذا لم تكن الغاية توليدية بل كانت فعلا اختياريا ، أما إذا كانت توليدية فيكفي في التحريم العلم بالترتب ، وإن لم يقصد التوصل إلى الغاية .
مستمسك العروة — صفحة 109 | السيد محسن الحكيم