شرح
بأن يكون مرادهم من خروج الرفقة التمكن من المسير . وإلا فقد عرفت :
أنه مع تمكنه من المسير قبل خروج الرفقة يكون مستطيعا ، فيجب عليه
الحج ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف ومعصية له .
ومثله في الاشكال : ما ذكره بعض الأعاظم ( ره ) في حاشيته : من
أنه لا يجوز إذهاب المال في أشهر الحج وإن لم يتمكن من المسير ، فإنه إذا
دخل شوال ولم يتمكن من المسير لم يكن مستطيعا . فلم يجب عليه الحج ،
فلم يجب عليه حفظ مقدماته .
هذا كله بناء على ما يظهر من الأدلة : من أن القدرة العقلية - المقيدة
في الاستطاعة - القدرة الفعلية ، كما قد يفهم من جعل الصحة في البدن
والتخلية في السرب في سياق الزاد والراحلة . فكما يعتبر في الاستطاعة :
الملك للزاد والراحة فعلا ، يعتبر فيها الصحة في البدن وتخلية السرب فعلا
بحيث لا يكفي في تحق الاستطاعة الملك للزاد والراحلة ، مع المرض ووجود
المانع من السفر ، وإن كانا زائلين بعد ذلك قبل وقت الحج . أما إذا جعل
المدار في الاستطاعة ملك الزاد والراحلة فقط ، وما زاد على ذلك لا يعتبر
وجوده فعلا - فإذا ملك الزاد والراحلة وكان مريضا لا يقدر على السفر ،
أو كانت الحكومة قد منعت عنه فعلا ، فهو مستطيع إذا كان يشفى بعد
ذلك ، والحكومة تأذن فيه - فتقريب ما في المتن على النحو الذي ذكرنا
غير مفيد في إثباته ، لأنه مع ملك الزاد والراحلة يكون مستطيعا ، فلا يجوز
له تعجيز نفسه من جهتهما ، وإن كان عاجزا فعلا من الجهات الأخرى ،
لمرض أو مانع من السفر . وعلى هذا لا فرق في عدم جواز التعجيز بين
وقت وآخر ، ما دام قد ملك الزاد والراحلة . فلا فرق بين أشهر الحج
وغيرها ، ولا بين وقت السفر وغيره ولا بين أول السنة وآخرها " بل لا فرق -
على هذا - بين سنة الحج وما قبلها ، لاشتراك الجميع في مناط حرمة التعجيز .