تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
بأن يكون مرادهم من خروج الرفقة التمكن من المسير . وإلا فقد عرفت : أنه مع تمكنه من المسير قبل خروج الرفقة يكون مستطيعا ، فيجب عليه الحج ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف ومعصية له . ومثله في الاشكال : ما ذكره بعض الأعاظم ( ره ) في حاشيته : من أنه لا يجوز إذهاب المال في أشهر الحج وإن لم يتمكن من المسير ، فإنه إذا دخل شوال ولم يتمكن من المسير لم يكن مستطيعا . فلم يجب عليه الحج ، فلم يجب عليه حفظ مقدماته . هذا كله بناء على ما يظهر من الأدلة : من أن القدرة العقلية - المقيدة في الاستطاعة - القدرة الفعلية ، كما قد يفهم من جعل الصحة في البدن والتخلية في السرب في سياق الزاد والراحلة . فكما يعتبر في الاستطاعة : الملك للزاد والراحة فعلا ، يعتبر فيها الصحة في البدن وتخلية السرب فعلا بحيث لا يكفي في تحق الاستطاعة الملك للزاد والراحلة ، مع المرض ووجود المانع من السفر ، وإن كانا زائلين بعد ذلك قبل وقت الحج . أما إذا جعل المدار في الاستطاعة ملك الزاد والراحلة فقط ، وما زاد على ذلك لا يعتبر وجوده فعلا - فإذا ملك الزاد والراحلة وكان مريضا لا يقدر على السفر ، أو كانت الحكومة قد منعت عنه فعلا ، فهو مستطيع إذا كان يشفى بعد ذلك ، والحكومة تأذن فيه - فتقريب ما في المتن على النحو الذي ذكرنا غير مفيد في إثباته ، لأنه مع ملك الزاد والراحلة يكون مستطيعا ، فلا يجوز له تعجيز نفسه من جهتهما ، وإن كان عاجزا فعلا من الجهات الأخرى ، لمرض أو مانع من السفر . وعلى هذا لا فرق في عدم جواز التعجيز بين وقت وآخر ، ما دام قد ملك الزاد والراحلة . فلا فرق بين أشهر الحج وغيرها ، ولا بين وقت السفر وغيره ولا بين أول السنة وآخرها " بل لا فرق - على هذا - بين سنة الحج وما قبلها ، لاشتراك الجميع في مناط حرمة التعجيز .