شرح
عليه القصر " لم يجزه في بقاء الحكم حدوث السفر آنا ما ، بل لا بد من بقاء
السفر . فيكون الحكم منوطا بالسفر حدوثا وبقاء . وعلى هذا يكفي في
إطلاق الوجوب - حدوثا وبقاء - تحقق الاستطاعة آنا ما . غاية الأمر : أن
استطاعة السبيل إلى البيت الشريف لا تتحقق آنا ما إلا إذا كانت مقدمات
الوجود حاصلة في الواقع كل منها في محله ، فإذا كان المكلف في علم الله
تعالى ممن يبقى ماله وراحلته وصحته إلى أن يصل إلى البيت الشريف ، ولا مانع
يمنعه عن ذلك يكون مستطيعا من أول الأمر ويجب عليه الحج ، فإذا عجز
نفسه - باذهاب ماله ، أو غيره من المقدمات - كان مخالفا للوجوب المذكور .
ومن ذلك يظهر : أنه لا مجال لدعوى كون الاستطاعة شرطا للوجوب
حدوثا وبقاء من جهة : أن الزاد والراحلة لو سرقا في الطريق انتفى
الوجوب ، وكذا لو حدث مانع من السفر - من سيل ، أو عدو ، أو مرض
أو غيرها - فإن ذلك يوجب انتفاء الوجوب . وجه الاشكال عليها : أن
حدوث الأمور المذكورة كاشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر ، فلا
وجوب حدوثا ولا بقاء ، بخلاف ما لو ألقى زاده في البحر ، أو قتل
راحلته ، أو مرض نفسه فإن ذلك لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول
الأمر ، بل هو مستطيع لكنه عجز نفسه . فإذا كان مستطيعا كان
التكليف ثابتا في حقه ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف الثابت
عليه ، فيكون حراما .
ومن ذلك يظهر : أن ما ذكره المصنف ( ره ) ، من أن المعيار في
حرمة التعجيز التمكن من المسير ، في محله ، لأنه مع التمكن من المسير يكون
مستطيعا ، فيتوجه إليه التكليف ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة له .
وأما ما ذكره الأصحاب : من أن المعيار خروج الرفقة - على اختلاف
عباراتهم المتقدمة - فغير ظاهر . إلا أن يرجع إلى ما ذكره المصنف ( ره )