شرح
يجب الخروج معه - أو أمكنه الحج بدونه انتفى التحريم . . . " . ونحوه
ما في كشف اللثام والذخيرة والجواهر وغيرها .
وبالجملة : يظهر من كلماتهم : التسالم على جواز إذهاب الاستطاعة
قبل خروج الرفقة . والمصنف ( ره ) جعل المدار التمكن من المسير ، فإذا
تمكن من المسير لم يجز له إتلاف الاستطاعة ، وإن لم يخرج الرفقة . وفي
بعض الحواشي : أضاف إلى ذلك - أعني : التمكن من المسير - أن يكون
قبل أشهر الحج ، فبعد دخول أشهر الحج لا يجوز إذهاب الاستطاعة ، وإن لم
يتمكن من المسير حينئذ ولم تخرج الرفقة ، فيكون الشرط في جواز إذهاب
الاستطاعة أمرين ، ينتفي الجواز بانتفاء أحدهما .
هذا ومقتضى كون الاستطاعة شرطا للوجوب حدوثا وبقاء ، وأن ،
الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه ، أن لا يكون وجوب الحج مانعا
عن إذهاب الاستطاعة بعد حدوثها ، كما لا يكون مانعا عن ذلك قبل حدوثها
فهو لا يقتضي وجوب تحصيلها حدوثا ، ولا وجوب حصولها بقاء . وكما
لا يمنع الوجوب من دفع الاستطاعة لا يمنع من رفعها . وعليه فالمنع من
إذهاب الاستطاعة لا بد أن يكون لدليل .
اللهم إلا أن يقال : قوله تعالى : ( من استطاع إليه سبيلا . . ) ( * 1 ) .
ظاهر في أن الاستطاعة آنا ما موجبة لتحقق الوجوب ، نظير قوله : " من
أفطر وجب عليه الكفارة " . نعم لو كانت عبارة التشريع هكذا : " المستطيع
يجب عليه الحج " كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالوصف حدوثا وبقاء .
وكذلك الحكم في أمثاله ، فإذا قيل : " إذا سافر وجب عليه القصر "
أجزأ في ترتب الحكم تحقق السفر آنا ما ، فيبقى الحكم وإن زال السفر ،
فيكون الحكم منوطا بالوصف حدوثا لا بقاء . وإذا قيل : " المسافر يجب
هامش
( * 1 ) آل عمران : 97 .