( مسألة 23 ) : إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج ،
يجوز له - قبل أن يتمكن من المسير - أن يتصرف فيه بما
يخرجه عن الاستطاعة ، وأما بعد التمكن منه فلا يجوز ، وإن
كان قبل خروج الرفقة ( 1 ) . ولو تصرف بما يخرجه عنها بقيت
شرح
لحكم شرعي . وفي المقام مجرى الأصل المذكور موضوع للحكم الشرعي ، وهو
وجوب الحج ، لأنه على من كان له مال بعد الحج ، فإذا ثبت بالاستصحاب
أن له مالا بعد الحج ، ترتب الحكم عليه .
( 1 ) المذكور في كلام الجماعة : إن المدار في المنع حضور وقت السفر
قال في المنتهى : " لو كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى بعد
فواته سقط الحج ، لأنه غير مستطيع . وهذه حيلة يتصور ثبوتها في إسقاط
فرض الحج على الموسر . وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه ،
فلما جاء وقت الخروج كان فقيرا لم يجب عليه ، وجرى مجرى من أتلف
ماله قبل حلول الحول . . . " . وفي التذكرة : " لو كان له مال فباعه
نسية ، عند قرب وقت الخروج ، إلى أجل متأخر عنه سقط الفور في تلك
السنة عنه ، لأن المال إنما يعتبر وقت خروج الناس . وقد يتوسل المحتال
بهذا إلى دفع الحج . . . " . وفي الدروس : " ولا ينفع الفرار بهبة المال
أو إتلافه ، أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد . . . " . وفي مجمع
البرهان - في شرح قوله ماتنه : " ولا يجوز صرف المال في النكاح وإن
شق " - : " وأعلم : أن الظاهر أن المراد بذلك وجوب الحج ، وتقديمه
على النكاح ، وعدم استثناء مؤنته من الاستطاعة ، وكون ذلك في زمان
وجوبه وخروج القافلة وتهيؤ أسبابه ، وإن كان قبله يجوز . . . " وفي
المدارك : " ولا يخفى أن تحريم صرف المال في النكاح إنما يتحقق مع توجه
الخطاب بالحج وتوقفه على المال ، فلو صرفه فيه قبل سفر الوفد - الذي