إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحج ، سواء
كان مستقرا عليه أو لا ( 1 ) . كما أنهما يقدمان على ديوان الناس
أيضا ( 2 ) . ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة
معا فكما لو سبق الدين ( 3 ) .
( مسألة 20 ) : إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل
جدا - كما بعد خمسين سنة - فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ( 4 )
وكذا إذا كان الديان مسامحا في أصله ، كما في مهور نساء أهل
الهند ، فإنهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه - كمائة
ألف روبية ، أو خمسين ألف - لاظهار الجلالة ، وليسوا مقيدين
بالاعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب
شرح
( 1 ) لأن التعلق بالعين مانع عن التصرف فيها على خلاف مقتضى
الحق ، وكما لا يسوغ التصرف في العين المغصوبة لا يجوز التصرف في موضوع
الحق . ووجوب الحج مهما كان له أهمية في نظر الشارع فلا يستوجب
الولاية على مال الغير . نعم إذا كان الحج مستقرا في ذمته تقع المزاحمة
بين وجوبه وحرمة التصرف في مال الغير ، والظاهر أنه لا إشكال عندهم
في تقديم الحرمة على الوجوب في مثله . هذا إذا كان الحج مستقرا في ذمة
المكلف ، أما إذا لم يكن كذلك فالحرمة رافعة للاستطاعة ، فيرتفع الوجوب .
( 2 ) لعين ما ذكر ، فإن وجوب وفاء الدين لا يشرع التصرف في
مال الغير .
( 3 ) فإنهما يرفعان الاستطاعة ويمنعان عنها كما لو سبقا بمناط واحد .
ولأجل ذلك لا يحسن التعبير بحصول الاستطاعة والدين ، ولكن المراد معلوم .
( 4 ) لعدم الاعتداد به عند العرف .