تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
التفت المقلد إلى ذلك شك في جواز البقاء وحرمته ، وحينئذ يمتنع أن يرجع في جواز البقاء إلى المجتهد الذي قد قلده ، للشك في حجية فتواه فلا بد أن يرجع إلى غيره . نظير ما لو مات المجتهد ، فإن الشك في حجية فتواه بعد الموت لا يرتفع بفتواه بجواز البقاء على تقليد الميت ، فيتعين على المقلد بمقتضى حكم عقله الرجوع إلى الحي . وكذا في مسألتنا يتعين عليه الرجوع إلى الأعلم ، ولا يلتفت إلى فتوى من قلده مهما كانت ولو كانت حرمة العدول ، لامتناع رجوعه إليه في ذلك بعد كون مناط الشك في الحجية موجودا في مسألة جواز البقاء كسائر المسائل الفرعية . هذا حال المقلد في نفسه بملاحظة شكه . وأما حكمه بعد الرجوع إلى الأعلم في مسألة جواز البقاء وعدمه فهو وجوب العدول ، لأن بناء العقلاء على وجوب الرجوع إلى الأعلم لا فرق فيه بين الابتداء والاستدامة ، وكما يجب الرجوع إليه في الابتداء يجب العدول إليه في الاستدامة . الصورة الثانية : أن يقلده في هذه المسألة بالخصوص ثم يصير غيره أعلم فإن الرجوع إليه في هذه المسألة ممتنع ، لأنه من اثبات حجية الفتوى بالفتوى نفسها ، ولأجل ذلك كان عدم جواز رجوع المقلد إليه فيها أوضح من الصورة السابقة لاختلاف الموضوع فيها ، لأن الرجوع إليه في المسألة الأصولية بلحاظ البقاء في المسألة الفرعية ، وفي هذه الصورة يكون الرجوع إليه في المسألة الأصولية بلحاظ البقاء فيها نفسها ، فيتعين عليه الرجوع فيها إلى غيره ، ولا يلتفت إلى فتوى مرجعه الأول أصلا ، وحكمه بعد الرجوع إلى الأعلم أيضا وجوب العدول في المسائل الفرعية ، وأما المسألة الأصولية - أعني : مسألة جواز البقاء وعدمه - فلا يمكن فيها البقاء والعدول لكون المفروض الرجوع فيها إلى غيره ، فلو كانت فتوى غيره الأعلم وجوب البقاء فالمراد البقاء في المسائل الفرعية لا المسألة الأصولية ، كما هو