( مسألة 30 ) : إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراما
ولم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه ، يجوز له
أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوبا وبرجاء الثواب ( 1 ) . وإذا
علم أنه ليس بواجب ، ولم يعلم أنه حرام أو مكروه أو
مباح ، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا .
شرح
الوجوب ، وللعبد حجة على نفي الحرمة . ولو أفتي بالحرمة مع احتمال الوجوب
كان الأمر بالعكس . وربما لا تكون الفتوى حجة للمكلف ولا عليه ،
كما لو أفتي بالإباحة مع العلم بانتفاء الوجوب والحرمة ، فإن مثل هذه الفتوى
لا يصح اعتبار الحجية لها لا للمولى ولا للعبد . هذا كله بلحاظ العمل ، وأما
بلحاظ التشريع فيصح اعتبار الحجية لها على أن تكون حجة للعبد في جواز
اعتقاد الإباحة ، إذ لولاها كان اعتقاد الإباحة تشريعا محرما .
وحينئذ نقول : يجب التقليد في جميع الأحكام - الزامية كانت أم
غيرها - من حيث جواز الالتزام بها ونفي التشريع . وأما من حيث العمل
فإن لم تكن الفتوى حجة على العبد ولا له لم يجب التقليد ، وإن كانت
حجة له - سواء أكانت حجة عليه أم لا - يجب التقليد ، سواء أكان
هو الالتزام أم العمل ، اعتمادا على الفتوى ، لتوقف الأمن من العقاب عليه .
وإن كانت الفتوى حجة عليه لا غير لم يجب التقليد ، إذ لا أثر له في
الأمن من العقاب ، لكون المفروض عدم كون الفتوى حجة له . وإن
شئت قلت : إذا كان مفاد الفتوى مطابقا للاحتياط المطلق لا يجب التقليد
لأنه لغو . وإن كان مفادها مخالفا للاحتياط المطلق أو للاحتياط من وجه
يجب التقليد . وإن لم يكن المورد من موارد الاحتياط لا يجب التقليد ،
لأنه لغو أيضا . فلاحظ وتأمل .
( 1 ) الحكم المذكور مبني على جواز الامتثال الاجمالي مع التمكن من