( مسألة 29 ) : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرمات
يجب في المستحبات ، والمكروهات والمباحات ( 1 ) . بل يجب
تعلم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو
المعاملات أو العاديات .
شرح
على أحد الاحتمالات فاتفق كونه مطابقا للواقع أو للحجة . لما عرفت من
الاجتزاء عقلا بالعمل المعلوم كونه مطابقا للواقع أو قامت الحجة على ذلك .
وأما الاطمئنان بعدم الابتلاء فلا أثر له في الصحة ، كما تقدم في المسألة
السادسة عشرة . نعم له دخل في نفي العقاب ، فلو احتمل الابتلاء فلما
ابتلي بالواقعة احتمل التكليف بأحد الوجوه مثل حرمة قطع الفريضة ، فإنه
لو قطعها حينئذ كان آثما في نظر العقل ، لأنه مقدم على مخالفة التكليف
المحتمل المنجز على تقدير ثبوته . نعم مع الاطمئنان بعدم الابتلاء لو اتفق
الابتلاء فعمل على أحد الوجوه في موارد الدوران بين المحذورين كان معذورا
في نظر العقلاء ، كما هو كذلك في سائر موارد الدوران بين المحذورين بعد
الفحص واليأس . فحكم العمل قبل الفحص مع الاطمئنان بعدم الابتلاء
حكم العمل بعد الفحص واليأس عن الدليل في عدم استحقاق العقاب .
( 1 ) لا يخفى أن الفتوى ( تارة ) : تكون حجة للمكلف لا غير ،
كما لو كان مفادها حكما غير لزومي . كالإباحة أو الاستحباب أو الكراهة
فإنها حينئذ تكون حجة للعبد على نفي الحكم اللزومي كالحرمة والوجوب .
( وأخرى ) : تكون حجة عليه لا غير ، كما لو كان مفادها حكما لزوميا
مع عدم احتمال حكم لزومي على خلافه ، كما لو كان مفادها وجوب فعل
مع عدم احتمال الحرمة أو بالعكس . ( وثالثة ) : تكون حجة له وعليه
كما لو كان مفادها حكما لزوميا مع احتمال حكم لزومي على خلافه ، كما لو
أفتي بالوجوب مع احتمال الحرمة ، فإن الفتوى تكون للمولى حجة على