شرح
بأنه منسوب إلى رجل من كبار أهل الكوفة يسمى : ( ابن أبي البغل )
ضربه للثاني في أيام خلافته ، ورده : بأن الدرهم البغلي موجود قبل الاسلام
وقبل الكوفة . لكن تقدم في الذكرى : أن التسمية إسلامية ، وأنها قبل
الاسلام كانت تسمى ( كسروية ) ، وفي مجمع البحرين : أنه منسوب إلى
ملك يسمى ( رأس البغل ) . ومع هذا الاختلاف كيف يحصل الوثوق
بشهادته ؟ ! ولا سيما بعد ملاحظة ما في المعتبر ، فإنه بعد كلامه السابق
قال : " وقال ابن أبي عقيل : ما كان سعة الدينار . وقال ابن الجنيد :
ما كان سعته سعة العقد الأعلى من الابهام والكل متقارب " فإن أخمص
الراحة يبعد عن العقد الأعلى من الابهام كثيرا ، فلا بد أن يكون الدرهم
الوافي أقل من سعة أخمص الراحة . وإن كان هذا الاشكال وارد أيضا في
تقدير الدينار ، فإن الدينار الذي شاهدته أقل من ذلك كثيرا ، لأنه بقدر
الفلس العراقي المسكوك في هذا العصر ، الذي يساوي نصف عقد الابهام
تقريبا ، فكيف يكون مقاربا لعقد الابهام ؟ ! فكان المراد من التقارب
ما يشمل مثل هذا التفاوت .
وقد أطلعني بعض من يقتني الآثار القديمة القيمة - مع خبرة كاملة ،
واطلاع وافر على خمسة دراهم قديمة اسلامية . ودرهمين غير اسلاميين ، قد كتب
في واحد من الدراهم الاسلامية في دائرة أحد وجهيه : " بسم الله ضرب
هذا الدرهم بالبصرة في سنة ثمانين " وفي وسطه : " لا إله إلا الله وحده
لا شريك له " وفي دائرة وجهه الآخر : " محمد رسول الله أرسله بالهدى
ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " وفي وسطه : " الله
أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " . وكتب في آخر
منها : " بسم الله ضرب هذا الدرهم بدمشق سنة تسع وثمانين " وتمام ما كتب
في الدرهم السابق . وكتب في ثالث منها في دائرة أحد وجهيه : " بسم الله