شرح
من الشيوخ - كما عن المهذب البارع - وإما باسكان الغين وتخفيف اللام ،
كما عن جماعة التصريح به . والظاهر رجوع التفسيرين إلى أمر واحد . ويشهد
به - مضافا إلى دعوى الاجماع من كل من الطرفين على ما فسره به - عدم
تعرضهم للخلاف في التفسير ، بل عن بعض دعوى الاتفاق على الاتحاد .
ولذا قال في المعتبر : " والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، وسمي
البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين " . وفي الذكرى : " عفي عن الدم في الثوب
والبدن عما نقص عن سعة الدرهم الوافي وهو البغلي باسكان الغين ، وهو
منسوب إلى رأس البغل ، ضربه للثاني في ولايته بسكة كسروية ، وزنه
ثمانية دوانيق . ( والبغلية ) كانت تسمى قبل الاسلام ( الكسروية ) فحدث
لها هذا الاسم في الاسلام . . " . نعم في السرائر - بعد أن فسر الدرهم
بالوافي المضروب من درهم وثلث - قال : " وبعضهم يقولون دون الدرهم
البغلي . . " لكن حكاية ذلك يعد كلامه المتقدم يدل على تضعيفه .
ويحتمل أن يكون مقصوده ذكر اختلاف العبارة لا اختلاف المراد ، يعني
أن المعفو عنه بعضهم يعبر عنه بما دون الدرهم الوافي ، وبعضهم يعبر بما
دون الدرهم البغلي . وبالجملة : رجوع التفسيرين إلى أمر واحد مما لا ينبغي
الاشكال فيه .
وإنما الاشكال في وجه حمل الدرهم المذكور في النصوص على ذلك
مع اختلاف الدراهم . بل مقتضى ما ذكروه من هجر الدرهم المذكور في
زمن عبد الملك - حيث اتخذ الدرهم المتوسط بين الوافي والطبري الذي هو
أربعة دوانيق فجعل وزنه ستة دوانيق ، واستقر أمر الاسلام عليه - وجوب
حمل الدرهم المذكور في الروايات عن الصادقين ( ع ) - المتأخر زمنهما عن
زمن عبد الملك - على ما كان وزنه ستة دوانيق ، لأنه شائع ، والشياع قرينة
الحمل عليه ، إذ الدرهم المذكور ليس من قبيل المطلق الصالح للانطباق