تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
من الشيوخ - كما عن المهذب البارع - وإما باسكان الغين وتخفيف اللام ، كما عن جماعة التصريح به . والظاهر رجوع التفسيرين إلى أمر واحد . ويشهد به - مضافا إلى دعوى الاجماع من كل من الطرفين على ما فسره به - عدم تعرضهم للخلاف في التفسير ، بل عن بعض دعوى الاتفاق على الاتحاد . ولذا قال في المعتبر : " والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، وسمي البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين " . وفي الذكرى : " عفي عن الدم في الثوب والبدن عما نقص عن سعة الدرهم الوافي وهو البغلي باسكان الغين ، وهو منسوب إلى رأس البغل ، ضربه للثاني في ولايته بسكة كسروية ، وزنه ثمانية دوانيق . ( والبغلية ) كانت تسمى قبل الاسلام ( الكسروية ) فحدث لها هذا الاسم في الاسلام . . " . نعم في السرائر - بعد أن فسر الدرهم بالوافي المضروب من درهم وثلث - قال : " وبعضهم يقولون دون الدرهم البغلي . . " لكن حكاية ذلك يعد كلامه المتقدم يدل على تضعيفه . ويحتمل أن يكون مقصوده ذكر اختلاف العبارة لا اختلاف المراد ، يعني أن المعفو عنه بعضهم يعبر عنه بما دون الدرهم الوافي ، وبعضهم يعبر بما دون الدرهم البغلي . وبالجملة : رجوع التفسيرين إلى أمر واحد مما لا ينبغي الاشكال فيه . وإنما الاشكال في وجه حمل الدرهم المذكور في النصوص على ذلك مع اختلاف الدراهم . بل مقتضى ما ذكروه من هجر الدرهم المذكور في زمن عبد الملك - حيث اتخذ الدرهم المتوسط بين الوافي والطبري الذي هو أربعة دوانيق فجعل وزنه ستة دوانيق ، واستقر أمر الاسلام عليه - وجوب حمل الدرهم المذكور في الروايات عن الصادقين ( ع ) - المتأخر زمنهما عن زمن عبد الملك - على ما كان وزنه ستة دوانيق ، لأنه شائع ، والشياع قرينة الحمل عليه ، إذ الدرهم المذكور ليس من قبيل المطلق الصالح للانطباق
مستمسك العروة — صفحة 568 | السيد محسن الحكيم