شرح
على كل فرد ، لأن وروده مورد التحديد ينافي ذلك ، لامتناع التحديد بما
كان صالحا للانطباق على القليل والكثير كما لا يخفى .
ومن الغريب ما استوضحه في مصباح الفقيه ، من أن موضوع المانعية
إن كان ما زاد على الدرهم - كما في صحيح ابن مسلم - فالعبرة في عدم
العفو بالزيادة عن جنسها على الاطلاق ، فلا تضر زيادته عن بعض المصاديق
دون بعض . وإن كان الدرهم فما زاد ، فالعبرة بالعفو عما نقص عن جميع
الأفراد ، فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه . انتهى . وبالجملة : لا ينبغي
التأمل في إرادة التقدير بدرهم معين ، والشياع قرينة على التقدير بالشائع .
فإذا العمدة في تعيين الوافي المسمى بالبغلي هو الاجماع .
ثم إن في سعة الدرهم - المحمول عليه التقدير - خلافا ، فالمحكي عن
أكثر عبارات الأصحاب تحديدها بأخمص الراحة ، وعن المناهج السوية :
أنه الأشهر ، بل لا يعرف قول بخلافه ، لأن التحديد الآتي المحكي عن
الإسكافي ليس تحديدا للدرهم البغلي الوافي ، وإنما هو تحديد للدرهم المعفو
عن مقداره . وكذلك التحديدان الآخران كما يظهر ذلك من محكي عباراتهم
جميعا . فراجعها . فلم يعرف تحديد للدرهم الوافي إلا بذلك لكن الاشكال
في مأخذ هذا التحديد ، ولم أجد له أثرا في كلام أحد ممن تتبعت كلماتهم
نعم في السرائر : " إن الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة قديمة من ( بابل )
يقال لها : ( بغل ) متصلة ببلد الجامعين ، يجد فيها الحفرة دراهم واسعة
وأنه شاهد واحدا منها ، فوجده يقرب من سعة أخمص الراحة " .
والذي يظهر من كلمات جماعة أن التقدير المشهور كان اعتمادا على
شهادته ( ره ) لكن كان المناسب أن يجعل التقدير المشهور قريبا من أخمص
الراحة لا مساويا لها . مع أن الاعتماد على شهاته لا يخلو من إشكال ، لاختلافهم
في وجه نسبة البغلي - كما تقدم عن الذكرى - وحكي في السرائر قولا :