تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
على كل فرد ، لأن وروده مورد التحديد ينافي ذلك ، لامتناع التحديد بما كان صالحا للانطباق على القليل والكثير كما لا يخفى . ومن الغريب ما استوضحه في مصباح الفقيه ، من أن موضوع المانعية إن كان ما زاد على الدرهم - كما في صحيح ابن مسلم - فالعبرة في عدم العفو بالزيادة عن جنسها على الاطلاق ، فلا تضر زيادته عن بعض المصاديق دون بعض . وإن كان الدرهم فما زاد ، فالعبرة بالعفو عما نقص عن جميع الأفراد ، فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه . انتهى . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في إرادة التقدير بدرهم معين ، والشياع قرينة على التقدير بالشائع . فإذا العمدة في تعيين الوافي المسمى بالبغلي هو الاجماع . ثم إن في سعة الدرهم - المحمول عليه التقدير - خلافا ، فالمحكي عن أكثر عبارات الأصحاب تحديدها بأخمص الراحة ، وعن المناهج السوية : أنه الأشهر ، بل لا يعرف قول بخلافه ، لأن التحديد الآتي المحكي عن الإسكافي ليس تحديدا للدرهم البغلي الوافي ، وإنما هو تحديد للدرهم المعفو عن مقداره . وكذلك التحديدان الآخران كما يظهر ذلك من محكي عباراتهم جميعا . فراجعها . فلم يعرف تحديد للدرهم الوافي إلا بذلك لكن الاشكال في مأخذ هذا التحديد ، ولم أجد له أثرا في كلام أحد ممن تتبعت كلماتهم نعم في السرائر : " إن الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة قديمة من ( بابل ) يقال لها : ( بغل ) متصلة ببلد الجامعين ، يجد فيها الحفرة دراهم واسعة وأنه شاهد واحدا منها ، فوجده يقرب من سعة أخمص الراحة " . والذي يظهر من كلمات جماعة أن التقدير المشهور كان اعتمادا على شهادته ( ره ) لكن كان المناسب أن يجعل التقدير المشهور قريبا من أخمص الراحة لا مساويا لها . مع أن الاعتماد على شهاته لا يخلو من إشكال ، لاختلافهم في وجه نسبة البغلي - كما تقدم عن الذكرى - وحكي في السرائر قولا :