شرح
تنبيه
إجراء قواعد التزاحم في المقام - من الترجيح بالأهمية ، أو احتمال
الأهمية ، والتخيير مع التساوي في الاهتمام ، أو لكون احتمال الأهمية موجودا
في الطرفين - إنما يتم مع تعذر الجمع بين الأمرين ، لضيق الوقت أو نحوه
أما مع إمكان الجمع فاجراؤه كلية غير ظاهر ، لاختصاص ذلك بما إذا
كانت الملاكات موجودة في الطرفين ، بأن كان هناك واجبان تعذر الجمع
بينهما ، مثل أن يدور الأمر بين انقاذ الغريق ، وتطهير المسجد ، أو فعل
الصلاة ، أو ترك التصرف في المغصوب ، أو نحو ذلك من موارد الدوران
فإنه لا قصور في وجود الملاك في انقاذ الغريق ، كما لا قصور في وجوده أيضا
في فعل الصلاة ، وفي تطهير المسجد وفي ترك التصرف في المغصوب ، ولما
لم يمكن العمل بهما معا ، يرجع إلى القواعد العقلية الموجبة للتخيير أو الترجيح
في الموافقة والمخالفة . أما إذا علم كون التكليف واحدا وكون الملاك موجودا
في أحد الطرفين لا غير ، وكان الشك في موضوعه ، فاللازم الجمع بين
المحتملين ، عملا بالعلم الاجمالي .
نعم العلم بأهمية أحد الأمرين يكون موجبا للعلم بوجود الملاك فيه لا غير
فلا يجب الآخر . كما أنه مع التساوي في الاهتمام يعلم بوجود الملاك في كل
منهما تخييرا ، فيجب أحدهما على التخيير دون الآخر . كما أنه مع احتمال
الأهمية في أحد الطرفين بعينه يعلم بوجود الملاك في محتمل الأهمية إما تعيينا
أو تخييرا بينه وبين الآخر ، فيجب بعينه عقلا دون الآخر .
أما إذا كان احتمال الأهمية موجودا في كل من الطرفين فلم يحرز وجود
الملاك في كل منهما تخييرا ، فلا طريق للحكم بوجوب أحدهما تخييرا مع إمكان