تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
( مسألة 5 ) : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة ( 1 ) وإن لم يتمكن إلا من صلاة واحدة ،
شرح
ومن هذا كله يظهر لك ضعف القول بالتخيير - كما هو المحكي عن المعتبر ، والمنتهى ، والمختلف ، والدروس ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، وغيرها - جمعا بين النصوص بالحمل عليه . فإنه بلا شاهد ، ولا مما يساعده العرف في مثلها مما ظاهره السؤال عن كيفية الصلاة في ظرف المفروغية عن وجوبها ، إذ - على هذا - لا معنى للوجوب التخييري ، لامتناعه بين الضدين اللذين لا ثالث لهما . نعم لو كان السؤال عن أصل وجوب الصلاة أمكن الوجوب التخييري لوجود الواسطة وهي ترك الصلاة . لكنه خلاف ظاهر النصوص ، ولا سيما مثل صحيح ابن جعفر ( ع ) ، فإن الجواب كالصريح في نفي الوجوب التخييري . مع أن ارتكابه فرع عدم إمكان الجمع بالتفصيل المتقدم ، وقد عرفت امكانه وقيام الشاهد عليه . هذا ولكن يشكل التفصيل : بأن الاضطرار في رواية الحلبي غير ظاهر في كونه من جهة البرد ونحوه ، بل من الجائز أن يكون من جهة الصلاة ، ومع اجماله من هذه الجهة لا يصلح للشهادة على الجمع . ولا سيما وأن نصوص الصلاة فيه لو كان موردها الاضطرار بالمعنى المذكور كان المتعين ذكره في السؤال ، فإنه مما له مزيد دخل في الحكم ، فاهماله يدل على خلاف ذلك . ولا سيما مثل صحيح ابن جعفر ، فإن قول السائل : " أو يصلي عريانا " كالصريح في عدم الاضطرار إلى ذلك ، لا عرفا ولا شرعا . وأيضا فإن أحد موثقي سماعة المتضمن للايماء قاعدا لا بد أن يكون مورده عدم الأمن من الناظر ، وهو من موارد الاضطرار ، فكيف يمكن حملها على غير الاضطرار ؟ ! . فالأقوى إذا ما في المتن ، ترجيحا لنصوصه على معارضها ، كما سبق . ( 1 ) كما هو المشهور . وهو الذي تقتضيه قاعدة الاحتياط فيما علم