( مسألة 5 ) : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما
يكرر الصلاة ( 1 ) وإن لم يتمكن إلا من صلاة واحدة ،
شرح
ومن هذا كله يظهر لك ضعف القول بالتخيير - كما هو المحكي عن
المعتبر ، والمنتهى ، والمختلف ، والدروس ، والذكرى ، وجامع المقاصد ،
وغيرها - جمعا بين النصوص بالحمل عليه . فإنه بلا شاهد ، ولا مما يساعده
العرف في مثلها مما ظاهره السؤال عن كيفية الصلاة في ظرف المفروغية
عن وجوبها ، إذ - على هذا - لا معنى للوجوب التخييري ، لامتناعه بين
الضدين اللذين لا ثالث لهما . نعم لو كان السؤال عن أصل وجوب الصلاة
أمكن الوجوب التخييري لوجود الواسطة وهي ترك الصلاة . لكنه خلاف
ظاهر النصوص ، ولا سيما مثل صحيح ابن جعفر ( ع ) ، فإن الجواب كالصريح
في نفي الوجوب التخييري . مع أن ارتكابه فرع عدم إمكان الجمع بالتفصيل
المتقدم ، وقد عرفت امكانه وقيام الشاهد عليه .
هذا ولكن يشكل التفصيل : بأن الاضطرار في رواية الحلبي غير ظاهر في كونه
من جهة البرد ونحوه ، بل من الجائز أن يكون من جهة الصلاة ، ومع اجماله
من هذه الجهة لا يصلح للشهادة على الجمع . ولا سيما وأن نصوص الصلاة
فيه لو كان موردها الاضطرار بالمعنى المذكور كان المتعين ذكره في السؤال ،
فإنه مما له مزيد دخل في الحكم ، فاهماله يدل على خلاف ذلك . ولا سيما
مثل صحيح ابن جعفر ، فإن قول السائل : " أو يصلي عريانا " كالصريح في
عدم الاضطرار إلى ذلك ، لا عرفا ولا شرعا . وأيضا فإن أحد موثقي
سماعة المتضمن للايماء قاعدا لا بد أن يكون مورده عدم الأمن من الناظر ،
وهو من موارد الاضطرار ، فكيف يمكن حملها على غير الاضطرار ؟ ! .
فالأقوى إذا ما في المتن ، ترجيحا لنصوصه على معارضها ، كما سبق .
( 1 ) كما هو المشهور . وهو الذي تقتضيه قاعدة الاحتياط فيما علم