شرح
عقلا ، وأن المأتي به مع النجاسة لا بد أن يكون مجزيا ، لأنه مأمور به
شرعا ، بشهادة استحقاق العقاب على تركه اختيارا . مدفوعة - وإن حكيت
عن المحقق الأردبيلي ( قده ) وبعض من تأخر عنه - : بأن الغفلة إنما تمنع
عقلا عن باعثية التكليف تنجزه ، لا عن ملاكه . ولذا ذهب المشهور
إلى تكليف الكفار بالفروع مع غفلتهم عنها . فالمأتي به مع النجاسة ليس
مأمورا به ، ولا فردا للواجب الشرعي . ولا ينافي ذلك استحقاق العقاب
على تركه ، لأن تركه ترك للواجب الواقعي اختيارا مع الالتفات إلى وجوبه
- ولو في جملة - فإذا التفت في أثناء الوقت إلى الوجوب الواقعي وجب
عقلا امتثاله بالإعادة ، كما أنه لو التفت بعد خروج الوقت وجب القضاء
لصدق الفوت . مع أنه لو سلم منع الغفلة عن ملاك التكليف ، فاقتضاء
ذلك لنفي الإعادة والقضاء إنما يكون لو استمرت في تمام الوقت ، أما لو
التفت في أثنائه فاللازم الحكم بوجوب الإعادة أو القضاء لتحقق شرط
التكليف . وبمنع أجزاء المأتي به الناقص ومنع كونه مأمورا به ، إما لمنع
العقاب على تركه من أصله ، أو للبناء على كونه للتجرؤ . مع أن البناء
على صحة المأمور به الناقص وكونه مأمورا به لا يقتضي الاجزاء ، ولا ينافي
وجوب الإعادة ، لجواز كون الوجوب على نحو تعدد المطلوب ولا دليل
فيه على الاجزاء ، بل اطلاق دليل الوجوب الأولي ينفي الاجزاء ، ويقتضي
الإعادة ، كما لعله ظاهر بالتأمل .
نعم يمكن أن يقال : مقتضى اطلاق حديث : " لا تعاد الصلاة . . ( * 1 )
عدم وجوب الإعادة ، وهو حاكم على أدلة الجزئية والشرطية ( وفيه ) : أنه
يتوقف على كون المراد من الطهور فيه الذي هو ي حد الخمسة ، خصوص
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 8 وينقله بتمامه في باب : 1 من أبواب
أفعال الصلاة ، وباب : 29 من أبواب القراءة بأسانيد متعددة .