للتكليف بصرف المال ( 1 ) . وكذا لو ألقاه في البالوعة فإن
مؤونة الاخراج الواجب على كل أحد ليس عليه ، لأن الضرر
إنما جاء من قبل التكليف الشرعي ( 2 ) . ويحتمل ضمان المسبب ،
كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه
لو امتنع ، أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة منه .
( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز
تطهيره بغير إذنه إشكال ( 3 ) ،
شرح
التخصيص بهذه الصورة غير ظاهر ، فإن المصحف لو كان لغير من نجسه
أمكن أيضا أن يكون ضامنا للمال المبذول من غيره ، مقدمة للتطهير ، بناء
على الضمان بالتسبيب . وكذا الاشكال لو كان أصل العبارة : " إذا كان
لغيره " فإنه - بناء على الضمان بالتسبيب - يكون المنجس ضامنا للمال
المذكور وإن كان المصحف لنفس المنجس . اللهم إلا أن يكون الضمير في
" كان " راجعا إلى المال لا المصحف .
( 1 ) لأن ذلك لا يوجب صحة نسبة الاتلاف إليه .
( 2 ) قد يقال : إن الضرر وإن جاء من قبل التكليف ، لكن التكليف
إنما جاء من قبل المسبب ، فيكون الضرر ناشئا منه بالواسطة . فالعمدة في
عدم الضمان : أن موجب الضمان صحة نسبة الاتلاف ، وهو غير حاصل
بالنسبة إلى المسبب بعد كون الباذل باذلا باختياره ، الموجب لصحة نسبة
الاتلاف إليه عرفا ، لا إلى المسبب ، كما عرفت .
( 3 ) ينشأ من الاشكال في أهمية وجوب التطهير من حرمة التصرف
في مال الغير بغير إذنه . بل مقتضى كثرة الاهتمام في بيان الحرمة المستفادة
من كثرة الأدلة عليها أنها أهم ، فلا يجوز التطهير حينئذ بلا إذن . اللهم
إلا أن يقال : إذا كان الإذن واجبا على المالك مقدمة للتطهير ، لا دليل