( مسألة 6 ) : إذا كان موضع من المسجد نجسا ،
لا يجوز تنجيسه ثانيا بما يوجب تلويثه ( 1 ) . بل وكذا مع
شرح
في الحكم العقلي للشك في مناطه . نعم كان الاتمام واجبا تعيينيا في نظر
العقل قبل الالتفات إلى النجاسة . لكن مثل هذا الحكم العقلي ليس
مجرى للاستصحاب .
ولا فرق في ذلك بين صورة وقوعها في الأثناء والالتفات إليها ،
وصورة وقوعها قبل الصلاة والالتفات إليها قيل الصلاة ثم الغفلة والشروع
في الصلاة ثم الالتفات إليها في الأثناء ، وصورة وقوعها قبل الصلاة وعدم
الالتفات إليها إلا في الأثناء ، فإن الجميع مشتركة في توقف العقل عن
الحكم بوجوب القطع والإزالة أو وجوب الاتمام ، أو التخيير بينهما حين
الالتفات إليها في الأثناء والابتلاء بالمزاحم . ومثلها صورة الالتفات إليها
قبل الصلاة والشروع فيها عمدا ، فإنه بعد البناء على صحة الصلاة يقع الاشكال
في وظيفة المكلف أيضا عقلا من حيث وجوب الاتمام وترك الإزالة ، أو القطع
والإزالة ، أو التخيير بينهما لعدم علمه بالمناط .
وقد يعلل أيضا : بأن مناط حرمة القطع أقوى من مناط وجوب
الفورية في الإزالة . وفيه : أنه غير ظاهر .
هذا والمتعين وجوب الإزالة وترك الاتمام ، لأن العمدة في الدليل على
حرمة قطع الفريضة هو الاجماع ، والقدر المتيقن منه غير مثل المقام ، مما
كان القطع فيه بداعي فعل واجب .
( 1 ) قد تقدم - في مسألة أن المتنجس لا يتنجس ثانيا - احتمال كون
المتنجس يتنجس ثانيا ، وأن التداخل في المزيل لا في المزال . وعليه
فحرمت التلويث في محلها . أما بناء على ما هو ظاهرهم من كون التداخل
في المزال ، فلا يظهر وجه لحرمة التلويث ، إلا بناء على حرمة إدخال النجاسة