تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
لا يوجب سقوط أمريهما معا ، لعدم التدافع بين ذاتي الأمرين ، وإنما التدافع بين اطلاقيهما فيسقطان معا ، وتبقى ذاتا الأمرين مقيدتين ، فيجمع العقل بينهما بتقييد كل من الأمرين بعدم امتثال الآخر ، ولازم ذلك سقوط الأمرين عند فعل أحد الضدين . أما سقوط أمر الضد المأتي به فبالامتثال وأما سقوط أمر الآخر فبانتفاء شرطه ، وثبوت الأمرين معا بترك الضدين معا ، لحصول شرط كل من الأمرين ، ولازم ذلك استحقاق عقابين عليهما معا . وأما الكلام في الأمر الخامس : فهو أن الملاك ( تارة ) : يراد به المصلحة الموجبة لترجح الوجود على العدم ، أو المفسدة الموجبة لترجح العدم على الوجود . ( وأخرى ) : يراد به نفس الترجح النفساني الموجب للميل إلى الوجود أو النفرة عنه ، وإن لم يكن هناك إرادة ولا كراهة ، إما لعدم الالتفات إلى الشئ ، أو لوجود المانع عن تعلقهما به . فإن كان المراد به الأول فالظاهر أنه لا يوجب عبادية العبادة فلو جئ بالعبادة لأجل المصلحة ، لم تكن عبادة للمولى ، ولا إطاعة له ولا منشأ لاستحقاق الثواب ، كما سيجئ - إن شاء الله تعالى - في مباحث نية الوضوء وإن كان المراد به الثاني ، فالظاهر صحة العبادة لو كان هو الداعي إلى فعلها . بل الظاهر أن عبادية العبادات كليه إنما تكون لذلك ، وقصد الأمر إنما يصحح العبادة بلحاظ طريقيته إلى الملاك المذكور ، لا من حيث هو هو . ولذا لو علم بخلو الأمر عن الملاك لم يكن أمرا حقيقيا ، بل كان صوريا ، ولم تجب موافقته . ولو علم بوجود الملاك بالمعنى المذكور وجب الفعل وإن علم بعدم الأمر لمانع منه . فلو علم العبد أن ولد المولى قد غرق وجب انقاذه وإن لم يعلم المولى بذلك ، أو علم ولم يأمره بانقاذه لجهله بوجود من يقدر على انقاذه . فهذا الدوران دليل على كون المعيار في صحة العبادات هو الملاك - بالمعنى المذكور - من دون دخل فيها للأمر . وتحقيق هذه المباحث موكول إلى مبحث الضد . وقد