الصلاة ، فهل يجب اتمامها ثم الإزالة ، أو ابطالها والمبادرة إلى
الإزالة ؟ ! وجهان ، أو وجوه ، والأقوى وجوب الاتمام ( 1 ) .
شرح
هو تقديم جانب النهي ، فلازم ذلك ترك الصلاة أرجح من فعلها ،
وعدمها أولى من وجودها ، فكيف يمكن التقرب بفعلها ؟ وهل يمكن
التقرب بالمرجوح ؟ ( قلت ) : لا ريب في بناء العقلاء على استحقاق الثواب
بمجرد الانقياد إلى المولى بفعل ما يعتقد محبوبيته ، وإن كان مبغوضا ، فالبغض
الواقعي لا يكون مانعا من الانقياد ، الذي هو سبب القرب إلى المولى ،
واستحقاق ثوابه . وإنما يكون مانعا إذا كان معلوما للعبد ، على نحو يكون
الفعل مبعدا عن المولى ، لكونه تمردا عليه . ولذا أفتوا بصحة الصلاة مع
الجهل بالغصب ، حتى بناء على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي . وكذا
مع النسيان وسائر الأعذار المانعة من صحة العقاب على الفعل المبغوض .
وتحقيق ذلك في مبحث جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه . فراجع .
( 1 ) علله المصنف ( ره ) في مبحث عدم جواز قطع الفريضة : بأن
دليل الفورية قاصر الشمول عن مثل المقام ، فدليل حرمة القطع بلا مزاحم
ويشكل : بأن دليل الفورية عين دليل وجوب الإزالة ، لأن دليل وجوب
الإزالة مرجعه إلى النهي عن وجود النجاسة في المسجد بنحو الطبيعة السارية
التي لا فرق فيها بين زمان وآخر . نظير ما دل على وجوب الاجتناب عن
النجس وغيره من المحرمات فإذا كان دليل الإزالة شاملا للمقام ، كان دليلا
على الفورية أيضا .
وقد يعلل ما في المتن : بأنه مقتضى استصحاب وجوب الاتمام وحرمة
القطع . وفيه : أن الشك في المقام ليس في وجوب الاتمام ، للعلم بتحقق
مناطه ، وإنما الشك في تقديمه في نظر العقل على وجوب الإزالة لأهمية ملاكه
أو تأخيره عنه لضعف ملاكه ، أو التخيير بينهما لتساويهما في الملاك ، فالشك