تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الصلاة ، فهل يجب اتمامها ثم الإزالة ، أو ابطالها والمبادرة إلى الإزالة ؟ ! وجهان ، أو وجوه ، والأقوى وجوب الاتمام ( 1 ) .
شرح
هو تقديم جانب النهي ، فلازم ذلك ترك الصلاة أرجح من فعلها ، وعدمها أولى من وجودها ، فكيف يمكن التقرب بفعلها ؟ وهل يمكن التقرب بالمرجوح ؟ ( قلت ) : لا ريب في بناء العقلاء على استحقاق الثواب بمجرد الانقياد إلى المولى بفعل ما يعتقد محبوبيته ، وإن كان مبغوضا ، فالبغض الواقعي لا يكون مانعا من الانقياد ، الذي هو سبب القرب إلى المولى ، واستحقاق ثوابه . وإنما يكون مانعا إذا كان معلوما للعبد ، على نحو يكون الفعل مبعدا عن المولى ، لكونه تمردا عليه . ولذا أفتوا بصحة الصلاة مع الجهل بالغصب ، حتى بناء على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي . وكذا مع النسيان وسائر الأعذار المانعة من صحة العقاب على الفعل المبغوض . وتحقيق ذلك في مبحث جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه . فراجع . ( 1 ) علله المصنف ( ره ) في مبحث عدم جواز قطع الفريضة : بأن دليل الفورية قاصر الشمول عن مثل المقام ، فدليل حرمة القطع بلا مزاحم ويشكل : بأن دليل الفورية عين دليل وجوب الإزالة ، لأن دليل وجوب الإزالة مرجعه إلى النهي عن وجود النجاسة في المسجد بنحو الطبيعة السارية التي لا فرق فيها بين زمان وآخر . نظير ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس وغيره من المحرمات فإذا كان دليل الإزالة شاملا للمقام ، كان دليلا على الفورية أيضا . وقد يعلل ما في المتن : بأنه مقتضى استصحاب وجوب الاتمام وحرمة القطع . وفيه : أن الشك في المقام ليس في وجوب الاتمام ، للعلم بتحقق مناطه ، وإنما الشك في تقديمه في نظر العقل على وجوب الإزالة لأهمية ملاكه أو تأخيره عنه لضعف ملاكه ، أو التخيير بينهما لتساويهما في الملاك ، فالشك
مستمسك العروة — صفحة 502 | السيد محسن الحكيم