تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
تعدى أحد عن الطريقة المألوفة عندهم في اجتناب النجاسات ، بأن اجتنب مثلا عن أبنية البلاد معللا : بأن من عمرها استعمل في تعميرها الآلات والأدوات التي لا زال يستعملها في تعمير الكنيف من غير أن يطهرها ، يطعنه جميع المتشرعة بالوسواس ويرونه منحرفا عن الطريقة المعروفة عندهم في اجتناب النجاسات . . الخ كلامه ( قده ) . وجه الاشكال : أن الاجتناب في أمثال المقام ليس عن علم بالنجاسة وإنما هو عن الظن والتخمين ، وترتيب مقدمات عقيمة عن الانتاج ، لكثرة الأسباب الموجبة لقيام الاحتمال ، وانتفاء العلم بالسراية . ولذا لو سئل ( قده ) عن طهارة طعامه ، وشرابه وفراشه ، لم يشهد بالنجاسة ، ولم يدع العلم بملاقاته للمتنجس ، وكذا أكثر الناس . ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره ( قده ) أيضا ، من أنه لو كان المتنجس منجسا لزم نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، لأنا نعلم أن أغلب الناس لا يتحرزون عن النجاسات . ويخالطون غيرهم ، فيستوي حال الجميع إذ لا يخفى أنه كما نعلم ذلك نعلم أيضا بطروء الأسباب الموجبة للطهارة . ولو من باب الاتفاق وذلك يوجب ارتفاع العلم بنجاسة ما يكون محل الابتلاء لكل مكلف ، والمرجع حينئذ أصالة الطهارة . نعم يعلم إجمالا بكذب أصالة الطهارة في كثير من الموارد المتعلقة بالمكلف وغيره ، أو المتعلقة به في وقائع بعضها صار خارجا عن محل الابتلاء . لكن مثل هذا العلم الاجمالي غير قادح في الرجوع إلى الأصل . ونظير هذا الاشكال وارد في النقود التي يأخذها السلطان الجائر ثم يعطيها في كل سنة مرات متعددة ، أو تؤخذ بالمعاملات الفاسدة أو بالسرقة أو الغيلة أو بدون دفع الخمس أو الزكاة ، ويجري عليها الأخذ والاعطاء في كل سنة أو في كل شهر مرة أو مرات ، واختلاط بعضها بالمملوك بوجب قصور سلطنة المالك عن القسمة ، وعدم جواز التصرف في الجميع إلا بمراجعة