تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
يعني : الأحكام التي عرفها بعد النظر في الحلال والحرام اللذين تضمنتهما الأحاديث ، فيتعين أن يكون المراد بعض الأحكام لا جميعها . مضافا إلى الاجماع على عدم اعتبار رواية جميع أحاديثهم ولا النظر في جميع حلالهم وحرامهم ، حتى من القائلين باعتبار الاجتهاد المطلق لاجتزائهم بالنظر في الجملة . فيتعين حمل الحديث والحلال والحرام على الجنس الصادق على البعض وهكذا الحال في معرفة أحكامهم . وحمل المعرفة على الملكة - كما يدعيه القائلون باعتبار الاجتهاد المطلق - مع أنه خلاف ظاهر المعرفة - تفكيك بين فقرات الرواية ، يأباه سياقها . فلاحظ وتأمل . ولو أغمضنا النظر عن ذلك كله فلا أقل من عدم صلاحية المقبولة لمعارضة رواية أبي خديجة ، لامكان حملها على ما لا ينافيها عرفا ، فيتعين في مقام الجمع العرفي بينهما ، ويكون العمل على ظاهر رواية أبي خديجة بلا مانع . نعم لو فرض ملازمة الأفضلية للاجتهاد المطلق تعين تقليد المجتهد المطلق عند الدوران بينه وبين المتجزئ . لكن الفرض المذكور غير ظاهر مع أن الكلام في الشرطية مطلق ولو مع عدم وجود المجتهد المطلق . هذا كله بناء على إمكان التجزي في الاجتهاد - كما لعله المشهور والمنصور - لاختلاف مراتب الملكة قوة وضعفا ، كاختلاف المسائل وضوحا وخفاء . أما بناء على امتناعه فلا ثمرة عملية للنزاع المذكور . وأما اعتبار الحياة : فقد تقدم الكلام فيه ، وأن العمدة فيه الاجماع المفقود في الاستمراري منه على ما عرفت . وأما اعتبار الأعلمية : فقد تقدم الكلام فيه أيضا وأنه الذي يقتضيه الأصل وبناء العقلاء . وأما طهارة المولد : فهي داخلة في الايمان بناء على كفر المتولد من الزنا ، أما بناء على خلافه فلا دليل على اعتبارها غير الأصل المحكوم ببناء
مستمسك العروة — صفحة 45 | السيد محسن الحكيم