شرح
يعني : الأحكام التي عرفها بعد النظر في الحلال والحرام اللذين تضمنتهما
الأحاديث ، فيتعين أن يكون المراد بعض الأحكام لا جميعها . مضافا إلى
الاجماع على عدم اعتبار رواية جميع أحاديثهم ولا النظر في جميع حلالهم
وحرامهم ، حتى من القائلين باعتبار الاجتهاد المطلق لاجتزائهم بالنظر في
الجملة . فيتعين حمل الحديث والحلال والحرام على الجنس الصادق على البعض
وهكذا الحال في معرفة أحكامهم . وحمل المعرفة على الملكة - كما يدعيه
القائلون باعتبار الاجتهاد المطلق - مع أنه خلاف ظاهر المعرفة - تفكيك
بين فقرات الرواية ، يأباه سياقها . فلاحظ وتأمل . ولو أغمضنا النظر عن
ذلك كله فلا أقل من عدم صلاحية المقبولة لمعارضة رواية أبي خديجة ،
لامكان حملها على ما لا ينافيها عرفا ، فيتعين في مقام الجمع العرفي بينهما ،
ويكون العمل على ظاهر رواية أبي خديجة بلا مانع .
نعم لو فرض ملازمة الأفضلية للاجتهاد المطلق تعين تقليد المجتهد
المطلق عند الدوران بينه وبين المتجزئ . لكن الفرض المذكور غير ظاهر
مع أن الكلام في الشرطية مطلق ولو مع عدم وجود المجتهد المطلق .
هذا كله بناء على إمكان التجزي في الاجتهاد - كما لعله المشهور
والمنصور - لاختلاف مراتب الملكة قوة وضعفا ، كاختلاف المسائل وضوحا
وخفاء . أما بناء على امتناعه فلا ثمرة عملية للنزاع المذكور .
وأما اعتبار الحياة : فقد تقدم الكلام فيه ، وأن العمدة فيه الاجماع
المفقود في الاستمراري منه على ما عرفت .
وأما اعتبار الأعلمية : فقد تقدم الكلام فيه أيضا وأنه الذي يقتضيه
الأصل وبناء العقلاء .
وأما طهارة المولد : فهي داخلة في الايمان بناء على كفر المتولد من
الزنا ، أما بناء على خلافه فلا دليل على اعتبارها غير الأصل المحكوم ببناء