أذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة ، أو صب
بعد الذوب في ظرف نجس ، لا ينجس ، إلا مع رطوبة
الظرف ، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج ( 1 ) .
( مسألة 9 ) : المتنجس لا يتنجس ثانيا ولو بنجاسة
أخرى ( 2 ) ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما ، فلو
شرح
( 1 ) وحينئذ يتنجس السطح الملاقي للرطوبة لا غير .
( 2 ) يعني : ولو بنجاسة أخرى من غير نوع النجاسة الأولى . وهذا
الحكم على خلاف أصالة عدم التداخل المعول عليها عند أكثر المحققين ،
إذ مقتضاها أن تكون ملاقاة كل فرد من النجاسة موجبة لتنجس الملاقي
بنجاسة غير ما تقتضيها ملاقاة الفرد الآخر . كما أن مقتضاها أيضا وجوب
تعدد المطهر في حصول الطهارة له من جميعها . وليس الوجه فيه امتناع
اجتماع نجاستين لمحل واحد ، فإن ذلك في النجاستين المحدودتين بحدين ،
لا في المرتبتين المحدودتين بحد واحد ، على نحو تتأكد إحداهما بالأخرى ،
وتكون فردا واحدا شديدا أكيدا . بل العمدة فيه ظهور الاتفاق عليه ،
ففي المدارك : أنه قطع به الأصحاب ، ولا أعلم في ذلك مخالفا . وفي
الذخيرة : " لا أعلم مصرحا بخلافه " ، وعن اللوامع : " الظاهر أنه وفاقي "
وظاهر كلام شيخنا في الجواهر في أحكام البئر ، وفي مبحث الولوغ ،
وشيخنا الأعظم ( ره ) في أحكام البئر : المفروغية عنه ، بل في المستند :
أنه اجماع . نعم معقد الاجماعات المذكورة هو التداخل في الأثر المشترك ،
لا في الخصوصية الممتاز بها بعض النجاسات عن بعض . قال في المنتهى
- في الفرع الحادي عشر من مبحث الولوغ - : " وبالجملة : إذا تعددت
النجاسة فإن تساوت في الحكم تداخلت ، وإن اختلفت فالحكم لأغلظها "
ونحوه محكي كلام غيره . وظاهر عبارة المتن عدم ترتب النجاسة التي هي