كان لملاقي البول حكم ، ولملاقي العذرة حكم آخر ، يجب
ترتيبهما معا . ولذا لو لاقى الثوب دم ، ثم لاقاه البول ، يجب
غسله مرتين ، وإن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم ، وقلنا
بكفاية المرة في الدم . وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ، ثم
ولغ فيه الكلب ، يجب تعفيره وإن لم يتنجس بالولوغ . ويحتمل
أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف ( 1 ) . وعليه
فيكون كل منهما مؤثرا ولا إشكال ( 2 ) .
شرح
أشد ، وحينئذ فترتب حكمها غير ظاهر ، لأنه يكون بلا موضوع .
( 1 ) كلمات الأصحاب في المقام مختلفة المفاد . فظاهر بعضها - كالمدارك
والذخيرة وغيرهما - أن التداخل في الحكم ، لاستدلالهم عليه بصدق الامتثال
وأصالة البراءة . وظاهر الجواهر - في مبحث الولوغ - وغيرها أن التداخل
في نفس النجاسة ، فلا تأكد ولا اشتداد ، لاستدلالهم عليه بظهور الدليل
في الجنسية ، بلا تفاوت بين القليل والكثير . وعلى هذا ينبغي البناء على التداخل
في خصوص الحكم ، لأن البناء على التداخل في كل من النجاسة والحكم ،
وإن كان خلاف الأصل ، لكن حيث يتردد الأمر بينهما يتعين البناء على
الثاني ، للعلم بسقوط القاعدة فيه ، إما للتخصيص أو للتخصص ، فتبقى
أصالة عدم التداخل في النجاسة بلا معارض ، كما هو الحكم في أمثاله من
موارد الدوران بين التخصيص في الموضوع ، والتخصيص في الحكم . ولازم
ذلك أنه لو اضطر إلى ارتكاب النجس ودار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد
السبب الواحد وما هو مورد السببين تعين - بحكم العقل - ارتكاب الأول
لأنه أقل المحذورين .
( 2 ) بل الاشكال بحاله ، فإن التداخل في النجاسة ليس بأشكل من