( مسألة 4 ) : إذا لاقت النجاسة جزءا من البدن المتعرق
لا يسري إلى سائر أجزائه ، إلا مع جريان العرق ( 1 ) .
( مسألة 5 ) : إذا وضع إبريق مملوء ماء على الأرض
النجسة ، وكان في أسفله ثقب يخرج منه الماء ، فإن كان
لا يقف تحته ، بل ينفذ في الأرض أو يجري عليه فلا يتنجس
ما في الإبريق من الماء ( 2 ) ، وإن وقف الماء بحيث يصدق
شرح
كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه " ( * 1 ) . ويمكن
ارجاع الأخير إلى الأول . لغلبة الجمود في أيام الشتاء والذوبان في أيام
الصيف . كما لعل الوجه في مثل صحيح معاوية : أن السمن والعسل يغلب
فيهما الغلظة والثخانة ، بخلاف الزيت . فإن الغالب فيه الرقة . وعلى هذا
يكون هو المعيار في السراية وعدمها لا الجمود والذوبان . والظاهر أن ذلك
هو المرتكز العرفي في سراية القذارة وعدمها ، وحينئذ يتعين حمل الأول
عليه . ويشير إليه ما في صحيح الحلبي من ذكر الشتاء والبرد ، فإنهما لا يوجبان
مطلقا الجمود في العسل ، بل ولا في السمن ، وإنما يوجبان الغلظة والكثافة
( وبالجملة ) : اختلاف النصوص يستوجب حملها - بقرينة الارتكاز العرفي -
على كون المعيار مرتبة خاصة من الغلظة والكثافة ، فإن حصلت انتفت السراية
وإن انتفت حصلت السراية .
هذا وتفسير الميعان والجمود بما ذكر المصنف لا يخلو من إشكال ،
بل الظاهر من المائع لغة وعرفا ما اقتضى بطبعه استواء سطحه ، وإن لم
يحصل إلا بعد حين ، والجامد بخلافه . فلاحظ .
( 1 ) يعني : العرق المتنجس ، فينجس ما جرى عليه العرق لا غير .
( 2 ) لأن التدافع الحاصل من الجريان من العلو إلى السفل مانع من
هامش
( * 1 ) تراجع هذه الأحاديث في باب : 43 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 .