وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه ( 1 ) .
( مسألة 2 ) : الذباب الواقع على النجس الرطب إذا
وقع على ثوب أو بدن شخص ، وإن كان فيهما رطوبة مسرية
لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس ( 2 ) . ومجرد
وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ، لاحتمال كونها مما لا تقبلها ،
وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات ( 3 ) .
شرح
طهارة الماء التي هي شرط التطهير به ، فكما أن أثر الثاني طهارة المغسول
به تعبدا ، كذلك أثر الأول نجاسة الملاقي له تعبدا .
( 1 ) مبني على أن الشرط ليس وجود الرطوبة ، بل سرايتها من أحد
المتلاقيين إلى الآخر ، واستصحاب بقاء الرطوبة لا يصلح لاثبات سرايتها
إلى الملاقي إلا بناء على الأصل المثبت . وقد يحتمل التفصيل بين كون
المشكوك الرطوبة في النجس فالثاني ، لما ذكر ، والرطوبة في الطاهر الملاقي
له فالأول ، لعدم اعتبار سرايتها من الطاهر إلى النجس في تنجيس الطاهر
به ، لعدم الدليل على ذلك . نعم لا بد فيها أن تكون قابلة للانتقال إلى
الملاقي بمجرد الملاقاة ، ولا يعتبر الانتقال الفعلي ، فإذا شك في بقاء الرطوبة
القابلة للانتقال يبنى على بقائها بالاستصحاب ، ويترتب عليه أثره وهو
الانفعال . ( وفيه ) : أنه خلاف ما دل على اعتبار الرطوبة المسرية - بمعنى
المنتقلة - بمجرد الملاقاة . ولذا لا نقول بالنجاسة إذا كانت عين النجاسة
لا تقبل التلوث بالرطوبة التي على العين الطاهرة .
( 2 ) للاستصحاب .
( 3 ) لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في المطهر العاشر من المطهرات
نعم لو شك في زوال عين النجاسة فقد شك في طهارة عضو الحيوان ،