تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
كالفوارة ، من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات . وإن كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ( 1 ) سواء كان يابسا ، كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءا منه ، أو رطبا كما في الثوب المرطوب ، أو الأرض المرطوبة فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به ( 2 ) ، وإن كان فيه رطوبة مسرية ، بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة . ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدان . نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم اتصل تنجس موضع الملاقاة منه ( 3 ) ، فالاتصال قبل الملاقاة
شرح
( 1 ) بلا إشكال كما تقدم في صحيح زرارة وغيره . ( 2 ) لعدم ملاقاته للنجاسة . والرطوبة - لضعفها - لا تصلح في نظر العرف سراية النجاسة . والأدلة اللفظية في نفسها قاصرة عن اثباتها . ولم يقم دليل عقلي على السراية في المائعات ، كي يعتمد عليه في المقام ، إذ لا طريق عقلي إلى سراية النجاسة من السطح الملاقي إلى السطح الآخر غير الملاقي . وبالجملة : لا مخرج عن أصالة الطهارة من عقل أو شرع أو عرف ، فالعمل بها متعين مضافا إلى أنه لو بني على سراية النجاسة إلى جميع أجزاء الجسم بتوسط الرطوبة لزم نجاسة جميع الأرض المبتلة بنزول المطر بمجرد ملاقاة جزء منها للنجس ، فتنجس أرض جزيرة العرب - مثلا - بمجرد وقوع قطرة من البول في موضع منها . وهو كما ترى . مضافا إلى النصوص الواردة في السمن والزيت والعسل إذا كانت جامدة ، الدالة على اختصاص النجاسة بموضع الملاقاة منها لا غير . ( 3 ) يعني : بتوسط تلاقي الرطوبتين ، فإن الرطوبة التي على الجزء