كالفوارة ، من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات .
وإن كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ( 1 )
سواء كان يابسا ، كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءا
منه ، أو رطبا كما في الثوب المرطوب ، أو الأرض المرطوبة
فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب
لا يتنجس ما يتصل به ( 2 ) ، وإن كان فيه رطوبة مسرية ،
بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة . ومن هذا القبيل الدهن
والدبس الجامدان . نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم
اتصل تنجس موضع الملاقاة منه ( 3 ) ، فالاتصال قبل الملاقاة
شرح
( 1 ) بلا إشكال كما تقدم في صحيح زرارة وغيره .
( 2 ) لعدم ملاقاته للنجاسة . والرطوبة - لضعفها - لا تصلح في نظر
العرف سراية النجاسة . والأدلة اللفظية في نفسها قاصرة عن اثباتها . ولم
يقم دليل عقلي على السراية في المائعات ، كي يعتمد عليه في المقام ، إذ لا طريق
عقلي إلى سراية النجاسة من السطح الملاقي إلى السطح الآخر غير الملاقي . وبالجملة :
لا مخرج عن أصالة الطهارة من عقل أو شرع أو عرف ، فالعمل بها متعين
مضافا إلى أنه لو بني على سراية النجاسة إلى جميع أجزاء الجسم بتوسط
الرطوبة لزم نجاسة جميع الأرض المبتلة بنزول المطر بمجرد ملاقاة جزء منها
للنجس ، فتنجس أرض جزيرة العرب - مثلا - بمجرد وقوع قطرة من
البول في موضع منها . وهو كما ترى . مضافا إلى النصوص الواردة في السمن
والزيت والعسل إذا كانت جامدة ، الدالة على اختصاص النجاسة بموضع
الملاقاة منها لا غير .
( 3 ) يعني : بتوسط تلاقي الرطوبتين ، فإن الرطوبة التي على الجزء