تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
خبر الاحتجاج المروي عن تفسير العسكري ( ع ) ( * 1 ) الآتي ذكره ( * 2 ) فإنه - مع ضعفه في نفسه - ظاهر في اعتبار الأمانة والوثوق ، كما يظهر من ملاحظته بتمامه . مع أن مورده أصول الدين التي لا يجوز فيها التقليد ولا يقبل فيها الخبر تعبدا ، فلا بد من حمله على غير التقليد الذي هو محل الكلام . وكأنه لأجل ذلك ونحوه جوز بعض تقليد الفاسق المأمون عملا باطلاق الأدلة وإن كان هو مما لا ينبغي ، لأنه خلاف المتسالم عليه بين الأصحاب ، ومخالف للمرتكز في أذهان المتشرعة ، بل المرتكز عندهم قدح المعصية في هذا المنصب على نحو لا تجدي عندهم التوبة والندم ، فالعدالة المعتبرة عندهم مرتبة عالية لا تزاحم ولا تغلب . والانصاف أنه يصعب جدا بقاء العدالة للمرجع العام في الفتوى - كما يتفق ذلك في كل عصر لواحد أو جماعة - إذا لم تكن بمرتبة قوية عالية ذات مراقبة ومحاسبة ، فإن ذلك مزلة الأقدام ومخطرة الرجال العظام . ومنه سبحانه نستمد الاعتصام . وأما اعتبار الرجولة : فهو أيضا كسابقه عند العقلاء . وليس عليه دليل ظاهر غير دعوى انصراف اطلاقات الأدلة إلى الرجل واختصاص بعضها به . لكن لو سلم فليس بحيث يصلح رادعا عن بناء العقلاء . وكأنه لذلك أفتى بعض المحققين بجواز تقليد الأنثى والخنثى . وأما اعتبار الحرية : فهو المحكي عن جماعة - منهم ثاني الشهيدين - بل قيل : إنه مشهور . لكن مقتضى بناء العقلاء وغيره من المطلقات عدمه . وبعض الاستحسانات المقتضية لاعتبارها ، مثل كونه مملوكا لا يقدر على شئ وكونه مولى عليه ، لا تصلح للاعتماد عليها في الردع وتقييد المطلق . وأما كونه مجتهدا مطلقا : فاعتباره هو المعروف المدعى عليه الوفاق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب صفات القاضي حديث : 20 ( * 2 ) في كلام الماتن في هذه المسألة