شرح
خبر الاحتجاج المروي عن تفسير العسكري ( ع ) ( * 1 ) الآتي ذكره ( * 2 )
فإنه - مع ضعفه في نفسه - ظاهر في اعتبار الأمانة والوثوق ، كما يظهر من
ملاحظته بتمامه . مع أن مورده أصول الدين التي لا يجوز فيها التقليد ولا
يقبل فيها الخبر تعبدا ، فلا بد من حمله على غير التقليد الذي هو محل الكلام .
وكأنه لأجل ذلك ونحوه جوز بعض تقليد الفاسق المأمون عملا باطلاق الأدلة
وإن كان هو مما لا ينبغي ، لأنه خلاف المتسالم عليه بين الأصحاب ، ومخالف
للمرتكز في أذهان المتشرعة ، بل المرتكز عندهم قدح المعصية في هذا المنصب
على نحو لا تجدي عندهم التوبة والندم ، فالعدالة المعتبرة عندهم مرتبة عالية
لا تزاحم ولا تغلب . والانصاف أنه يصعب جدا بقاء العدالة للمرجع العام
في الفتوى - كما يتفق ذلك في كل عصر لواحد أو جماعة - إذا لم تكن بمرتبة
قوية عالية ذات مراقبة ومحاسبة ، فإن ذلك مزلة الأقدام ومخطرة الرجال
العظام . ومنه سبحانه نستمد الاعتصام .
وأما اعتبار الرجولة : فهو أيضا كسابقه عند العقلاء . وليس عليه
دليل ظاهر غير دعوى انصراف اطلاقات الأدلة إلى الرجل واختصاص
بعضها به . لكن لو سلم فليس بحيث يصلح رادعا عن بناء العقلاء . وكأنه
لذلك أفتى بعض المحققين بجواز تقليد الأنثى والخنثى .
وأما اعتبار الحرية : فهو المحكي عن جماعة - منهم ثاني الشهيدين -
بل قيل : إنه مشهور . لكن مقتضى بناء العقلاء وغيره من المطلقات عدمه .
وبعض الاستحسانات المقتضية لاعتبارها ، مثل كونه مملوكا لا يقدر على شئ
وكونه مولى عليه ، لا تصلح للاعتماد عليها في الردع وتقييد المطلق .
وأما كونه مجتهدا مطلقا : فاعتباره هو المعروف المدعى عليه الوفاق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب صفات القاضي حديث : 20
( * 2 ) في كلام الماتن في هذه المسألة