تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مقبلا على الدنيا وطالبا لها مكبا عليها مجدا في تحصيلها ، ففي الخبر : " من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه " .
شرح
- في الجملة - إلى الاجتهاد . ومستند هذا الاجتهاد بناء العقلاء عليه مع الغفلة عن احتمال الردع أو القطع بعدمه ولو بالإضافة إلى شخص معين بخصوصه ، لاجتماع جميع ما يحتمل اعتباره شرعا فيه ، مثل كونه بالغا ، عاقلا ، عادلا ، حيا ، أفضل . . إلى غير ذلك . فهذا البناء المرتكز في نفس العامي هو المسوغ له الرجوع إلى غيره في الخصوصيات المعتبرة في المفتي ، فإذا رجع إلى غيره أفتى له بما يقتضيه نظره الحاصل له من مراجعة الأدلة المستفاد منها شرائط التقليد ، ويكون عمله حينئذ على ما تقتضيه فتواه عموما أو خصوصا . وهذا ولأجل أن من أدلة جواز التقليد بناء العقلاء عليه في الجملة ، فهذا البناء محكم مهما تحقق في مورد من الموارد والعمل عليه متعين ، إلا مع ثبوت الردع عنه . وحينئذ نقول : لا ينبغي التأمل في عدم الفرق في بناء العقلاء بين البالغ وغيره إذا كان غير البالغ قد حاز مراتب الفضل حتى صار كالبالغ ، فاعتبار البلوغ في المفتي لا بد أن يكون بدليل شرعي يكون رادعا عن إطلاق بناء العقلاء ، وليس هو إلا الاجماع إن تم . ومجرد كونه محجورا عن التصرف ومرفوعا عنه القلم ، ومولى عليه وعمده خطأ ، ونحو ذلك . لا يصلح رادعا لأنه لا يوجب إلا الاستبعاد المحض كيف ؟ ! وربما كان غير البالغ حائزا مرتبة النبوة أو الإمامة فكيف لا يصلح أن يحوز منصب الفتوى ؟ ! اللهم إلا أن يقوم الدليل على كون منصب الفتوى مختصا بالمعصوم وبمن يجعله له ، فالشك في الجعل كاف في المنع . لكنه خلاف إطلاق الأدلة ، ولا سيما بناء العقلاء .