مقبلا على الدنيا وطالبا لها مكبا عليها مجدا في تحصيلها ، ففي
الخبر : " من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا
لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه " .
شرح
- في الجملة - إلى الاجتهاد . ومستند هذا الاجتهاد بناء العقلاء عليه مع
الغفلة عن احتمال الردع أو القطع بعدمه ولو بالإضافة إلى شخص معين
بخصوصه ، لاجتماع جميع ما يحتمل اعتباره شرعا فيه ، مثل كونه بالغا ،
عاقلا ، عادلا ، حيا ، أفضل . . إلى غير ذلك . فهذا البناء المرتكز
في نفس العامي هو المسوغ له الرجوع إلى غيره في الخصوصيات المعتبرة
في المفتي ، فإذا رجع إلى غيره أفتى له بما يقتضيه نظره الحاصل له من
مراجعة الأدلة المستفاد منها شرائط التقليد ، ويكون عمله حينئذ على ما تقتضيه
فتواه عموما أو خصوصا . وهذا ولأجل أن من أدلة جواز التقليد بناء
العقلاء عليه في الجملة ، فهذا البناء محكم مهما تحقق في مورد من الموارد
والعمل عليه متعين ، إلا مع ثبوت الردع عنه .
وحينئذ نقول : لا ينبغي التأمل في عدم الفرق في بناء العقلاء بين
البالغ وغيره إذا كان غير البالغ قد حاز مراتب الفضل حتى صار كالبالغ ،
فاعتبار البلوغ في المفتي لا بد أن يكون بدليل شرعي يكون رادعا عن إطلاق
بناء العقلاء ، وليس هو إلا الاجماع إن تم . ومجرد كونه محجورا عن التصرف
ومرفوعا عنه القلم ، ومولى عليه وعمده خطأ ، ونحو ذلك . لا يصلح رادعا
لأنه لا يوجب إلا الاستبعاد المحض كيف ؟ ! وربما كان غير البالغ حائزا
مرتبة النبوة أو الإمامة فكيف لا يصلح أن يحوز منصب الفتوى ؟ ! اللهم
إلا أن يقوم الدليل على كون منصب الفتوى مختصا بالمعصوم وبمن يجعله
له ، فالشك في الجعل كاف في المنع . لكنه خلاف إطلاق الأدلة ،
ولا سيما بناء العقلاء .