شرح
أو الاجماع فلا يصح تقليد المتجزئ . لكنه غير ظاهر الدليل . لعموم بناء
العقلاء له . وكذا مشهورة أبي خديجة عن الصادق ( ع ) : إياكم أن
يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا
من قضائنا ( قضايانا خ ل ) فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا
إليه ( * 1 ) . وسندها لا يخلو من اعتبار . وكونها في القضاء لا يمنع من
الاستدلال بها في المقام ، لأن منصب القضاء منصب للفتوى ولا عكس ،
فما دل على عدم اعتبار شئ في القاضي يدل على عدم اعتباره في المفتي .
ودعوى : أن ما يعلم من المعصوم ليس من الاجتهاد ، ولم يكونوا يحتاجون
في تلك الأزمنة إلى الاجتهاد . كما ترى ! ولا سيما وأن ذلك يمنع من
التمسك بالنصوص على نفوذ القضاء ، لاشتراك الجميع في الاشكال المذكور .
ومثلها في الاشكال دعوى معارضتها بمقبولة عمر بن حنظلة : " سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث . .
( إلى أن قال ) : قال ( ع ) ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر
في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم
حاكما . . " ( * 2 ) . لظهور قوله ( ع ) : " حلالنا وحرامنا . . وأحكامنا "
في العموم . وجه الاشكال : أن قوله ( ع ) : " روى حديثنا " ليس
المراد منه كل حديث لهم ( ع ) فإن ذلك مقطوع بخلافه لتعذر ذلك ،
ولا سيما في زمان صدور الرواية ، فيمتنع أخذه شرطا في القضاء ، فيتعين
أن يكون المراد أحاديثهم عليهم السلام في الجملة ، فيكون المراد من قوله ( ع ) :
" ونظر في حلالنا وحرامنا " أنه نظر في الحلال والحرام اللذين تضمنتهما
الأحاديث التي رواها ، لا عموم الحلال والحرام ، وكذلك المراد من أحكامهم ( ع )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صفات القاضي حديث : 5
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 وقد تقدم قسم منه في مسألة : 12 .