( مسألة 21 ) : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل
العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة ( 1 ) ، فإن حصل الظن بأعلمية
أحدهما تعين تقليده ، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية
يقدم ، كما إذا علم أنهما إما متساويان أو هذا المعين أعلم ولا
يحتمل أعلمية الآخر ، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته .
شرح
الحكم الكلي - إنما كان بتوسط الحدس . لكن هذا المقدار لا يقدح في
الحجية ، لأن الحس إنما يعتبر في المدلول المطابقي ، لا في الملازمة التي
يتوقف عليها ثبوت المدلول الالتزامي ، وإلا فاخبار زرارة - مثلا - عن
قول الإمام الذي هو إخبار عن موضوع يكون أيضا إخبارا عن الحكم
الكلي ويكون حجة على المجتهد ، وربما يكون بتوسط حدس المجتهد الذي
هو حجة عليه أيضا .
وبالجملة : الاخبار عن الاجتهاد كالاخبار عن قول الإمام ، ودلالتهما
على الحكم الكلي بالالتزام إنما يكون بتوسط الحدس ، غاية الأمر أن الحدس
في الثاني من المجتهد وحجة عليه ، والحدس في الأول من المجتهد وحجة
على العامي المقلد له . وعلى هذا المبنى يكفي توثيق رجال السند بخبر الثقة .
وكذا في إثبات المعنى باخبار اللغوي الثقة ، كما حررنا ذلك في مبحث حجية
قول اللغوي . ولو قلنا بحجية خبر الثقة في الموضوعات - كما عليه بناء
العقلاء - فالحكم أظهر . لكنه محل تأمل ، لامكان دعوى تحقق الردع عنه .
وسيأتي ( * 1 ) - إن شاء الله - التعرض لذلك في بعض المباحث .
( 1 ) هذه المسألة ، تارة : تكون ثلاثية الاحتمالات ، وأخرى : ثنائية .
فالأولى : أن يحتمل كونهما متساويين ، ويحتمل أعلمية زيد من عمرو مثلا ،
ويحتمل العكس . والثانية صورتان : الأولى : أن يعلم أعلمية أحدهما ويحتمل
هامش
( * 1 ) في المسألة : 6 من الفصل المتعرض لأحكام البئر .