شرح
معاداة الشيعة . ولاشكال مضامينها في نفسها فإن قوله ( ع ) في الخبرين
" لأنك لا تجد . . " مخالف للواقع ، لكثرة المبغضين لهم والمستحلين
لقتلهم وقتالهم ، ومخالف للنصوص المشتملة على حكم الناصب لهم أهل البيت
فلاحظ ما ورد في غسالة الحمام ( * 1 ) وغيرها - أن قوله ( ع ) : في رواية
ابن المغيرة : هذا نصب لك . . " غير ظاهر ، إذ لا فرق بين الزيدي
وغيره ، فإن الزيدي قد ينصب لهم ( ع ) : لاعتقاده تقصيرهم ( ع ) في
أداء ما يجب عليهم من الأمر بالمعروف ، وقد لا ينصب لهم لاعتقاده عذرهم
وإنما ينصب للشيعة لاعتقاده خطأهم في اعتقاد إمامتهم ( ع ) ، وكذلك الحال
في المخالف ، فقد يكون ناصبا لهم ( ع ) : لادعائهم الإمامة الخاصة التي
يعتقد بطلانها ، وقد لا يكون ناصبا لهم ، لاعتقاده عدم ادعائهم ذلك ،
وإنما ينصب لشيعتهم لاعتقاده بطلان مذهبهم . ( وبالجملة ) : لا يظهر
وجه الفرق بين الزيدي والناصب .
وأما المكاتبة فيحتمل قريبا فيها - لو لم يكن هو الظاهر - أنها واردة
في مقام الشك في تحقق النصب وعدمه ، فهي في مقام جعل الحكم الظاهري
لا في مقام بيان معنى للناصب غير ما هو المعروف . ثم لو سلم ذلك كله
فغاية مدلولها أن المخالف ناصب ، ولكن هذا المقدار لا يقتضي ثبوت النجاسة
إذ لا دليل على نجاسة كل ناصب ، إذ الأدلة المتقدمة على نجاسة الناصب
منحصرة بالاجماع والنص ، والموضوع فيهما لا يشمل المخالف ، ضرورة
اختصاص النص المتضمن لنجاسة الناصب بالناصب لهم ( ع ) لا مطلق
الناصب . فراجعه . ورواية الفضيل الدالة على أنه كافر موردها التزويج ،
ولا بد أن تحمل على غير المخالف للنصوص الدالة على جواز تزويج المخالف . وكلمات
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل . وقد تقدم بعضها في
نجاسة النواصب .