شرح
وفي الجميع خدش ظاهر ، إذ الكفر المدعى عليه الاجماع في كلام
الحلي وغيره ، إن كان المراد منه ما يقابل الاسلام فهو معلوم الانتفاء ،
فإن المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين ، وإن كان المراد به ما يقابل الايمان
- كما هو الظاهر ، بقرينة نسبة القول بفسق المخالفين إلى بعض أصحابنا في
كتاب فص الياقوت في قبال نسبة الكفر إلى جمهورهم - لم يجد في إثبات
النجاسة ، لأن الكافر الذي انعقد الاجماع ، ودلت الأدلة على نجاسته ما كان
بالمعنى الأول ، كما تشهد به الفتوى بالطهارة هنا من كثير من نقله الاجماع
على نجاسة الكافر .
وأما النصوص فالذي يظهر منها أنها في مقام إثبات الكفر للمخالفين
بالمعنى المقابل للايمان ، كما يظهر من المقابلة فيها بين الكافر والمؤمن .
فراجعها . وقد ذكر في الحدائق كثيرا منها . ويشهد لذلك النصوص
الكثيرة الشارحة لحقيقة الاسلام ، كموثق سماعة : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال ( ع ) : إن الايمان يشارك
الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان . فقلت : فصفهما لي . فقال ( ع ) :
الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله ، به حقنت
الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس . والايمان
الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام وما ظهر من العمل به " ( * 1 ) .
وصحيح حمران عن أبي جعفر ( ع ) : " سمعته يقول : الايمان ما استقر في
القلب وأفضي به إلى الله تعالى ، وصدقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره
والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق
كلها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح . . " ( * 2 ) .
هامش
( * 1 ) الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والكفر من الفصل الثاني من كتاب
الايمان والكفر .
( * 2 ) الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والكفر من الفصل الثاني من كتاب
الايمان والكفر .