شرح
وخبر سفيان بن السمط : " سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) عن الاسلام
والايمان ما الفرق بينهما ؟ . . ( إلى أن قال ) : فقال ( ع ) : الاسلام
هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وحج البيت ، وصيام شهر رمضان فهذا
الاسلام وقال ( ع ) : الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقر بها ولم
يعرف هذا الأمر كان مسلما ، وكان ضالا " ( * 1 ) .
ويشهد لذلك أيضا النصوص الكثيرة الواردة في طهارة ما يؤخذ
من أيديهم من المائعات والجامدات التي يعلم مباشرتهم لها كالأدهان
والألبان ، والعصير الذي قد ذهب ثلثاه ، والجبن ، والجلود ، واللحوم
وغير ذلك مما يتجاوز حد التواتر ( وبالجملة ) : فالقرائن الداخلية والخارجية
قاضية بكون المراد من الكفر في النصوص السابقة ما لا يكون موضوعا
للنجاسة . والظاهر أنه هو المراد من الكفر في كلمات أصحابنا ( رض ) .
وحينئذ لا وجه لنسبة القول بالنجاسة إليها .
نعم يأبى ذلك التعليل بانكار الضروري في كلام بعضهم ، كالعلامة
في شرح فص الياقوت والمنتهى ، وغيره . لكن لا بد من توجيه ذلك
إذ من البعيد جدا بناء مثل العلامة ( ره ) على النجاسة . ولا سيما مع وضوح
منعه . نعم هو من انكار ضروري المذهب . لكن انكار مثل ذلك لا يقتضي
النجاسة . ومن ذلك يظهر لك الاشكال في الاستدلال به على النجاسة ، ولا سيما
بناء على ما عرفت من عدم كون إنكار الضروري مكفرا مطلقا .
وأما النصوص الدالة على نصبهم - فمع عدم صحة أسانيدها ، ومخالفتها
للمشهور بين الأصحاب . وتعارضها فيما بينها ، لدلالة المكاتبة على كون
النصب مجرد الاعتقاد بإمامة الجبت والطاغوت ، ودلالة غيرها على كونه
هامش
( * 1 ) الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والكفر من الفصل الثاني من كتاب الايمان والكفر .