تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وخبر سفيان بن السمط : " سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ . . ( إلى أن قال ) : فقال ( ع ) : الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وحج البيت ، وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام وقال ( ع ) : الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما ، وكان ضالا " ( * 1 ) . ويشهد لذلك أيضا النصوص الكثيرة الواردة في طهارة ما يؤخذ من أيديهم من المائعات والجامدات التي يعلم مباشرتهم لها كالأدهان والألبان ، والعصير الذي قد ذهب ثلثاه ، والجبن ، والجلود ، واللحوم وغير ذلك مما يتجاوز حد التواتر ( وبالجملة ) : فالقرائن الداخلية والخارجية قاضية بكون المراد من الكفر في النصوص السابقة ما لا يكون موضوعا للنجاسة . والظاهر أنه هو المراد من الكفر في كلمات أصحابنا ( رض ) . وحينئذ لا وجه لنسبة القول بالنجاسة إليها . نعم يأبى ذلك التعليل بانكار الضروري في كلام بعضهم ، كالعلامة في شرح فص الياقوت والمنتهى ، وغيره . لكن لا بد من توجيه ذلك إذ من البعيد جدا بناء مثل العلامة ( ره ) على النجاسة . ولا سيما مع وضوح منعه . نعم هو من انكار ضروري المذهب . لكن انكار مثل ذلك لا يقتضي النجاسة . ومن ذلك يظهر لك الاشكال في الاستدلال به على النجاسة ، ولا سيما بناء على ما عرفت من عدم كون إنكار الضروري مكفرا مطلقا . وأما النصوص الدالة على نصبهم - فمع عدم صحة أسانيدها ، ومخالفتها للمشهور بين الأصحاب . وتعارضها فيما بينها ، لدلالة المكاتبة على كون النصب مجرد الاعتقاد بإمامة الجبت والطاغوت ، ودلالة غيرها على كونه
هامش
( * 1 ) الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والكفر من الفصل الثاني من كتاب الايمان والكفر .