شرح
وقد عرفت الاشكال في دلالتها على النجاسة . نعم في رواية حريز عن أبي
عبد الله ( ع ) : " الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن الله أجبر
الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله تعالى في حكمه ، فهو كافر . ورجل
يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد وهن الله تعالى في سلطانه ، فهو
كافر " ( * 1 ) . ودلالتها على النجاسة باطلاق التنزيل ظاهرة ، فالبناء على
النجاسة في المشبهة ، والمجبرة ، قوي . وكذا في المفوضة - كما في كشف
الغطاء - للرواية المذكورة .
نعم قد يشكل ذلك بما عن شرح المفاتيح ، من أن ظاهر الفقهاء
طهارتهم فتكون الرواية مخالفة للمشهور . لكنه لم يثبت بنحو تسقط به الرواية عن الحجية . ولا سيما بناء على اندفاع المناقشة في نصوص التفصيل
لكثرة الروايات الدالة على نجاسة المفوضة ( * 2 ) حينئذ . ( ودعوى ) : أن ذلك
خلاف سيرة الأئمة ( ع ) : وأصحابهم من معاشرة المخالفين ، وأكثرهم
في جملة من العصور مجبرة أو مفوضة ( يدفعها ) مع ورود ذلك في النواصب
في زمان الأمويين المعلنين بسب أمير المؤمنين ( ع ) : على منابرهم
في جميع الآفاق الاسلامية - : أن وضوح بطلان الجبر والتفويض مما يوجب
بناء العامة على خلافهما ، إذ من البعيد اعتقاد متعارف الناس عدم الاختيار
في العبد ، ضرورة ثبوت القدرة له ، كضرورة ثبوت الإرادة ، ولا نعني
من الاختيار إلا هذا المقدار ، فالاختيار في العبد ضروري وكذا بطلان
التفويض ، بمعنى استقلال العبد في القدرة في قبال قدرته سبحانه ، فإن كل
شئ تحت قدرته تعالى ، ومنه قدرة العبد ، وإذا كان الأمر بين الأمرين
ضروريا وجدانيا يبعد بناء عامة الناس على خلافه . إلا على نحو التقليد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد حديث : 10 .
( * 2 ) تراجع الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد .