شرح
فإذا كان رأي بكر حجة فيها على عمومها امتنع في الرتبة اللاحقة جعل
حجة أخرى عليها . ومن ذلك يظهر الفرق بين المقام وبين المثال المذكور .
ومن ذلك أيضا يظهر أنه لو كان رأي بكر وجوب البقاء ، وجب
البقاء على تقليد زيد وإن كان رأي عمرو وجوب العدول أو جواز كل من
البقاء والعدول . كما أنه لو كان رأي بكر جواز كل من البقاء والعدول ،
جاز البقاء على تقليد زيد والعدول عنه ، وإن كان رأي عمرو وجوب البقاء
أو وجوب العدول . ثم إن العدول هنا إنما يكون إلى الحي لا إلى الميت
الثاني ، لأنه من التقليد الابتدائي للميت . فتأمل .
ثم إنه يمكن أن يقرر المنع عن الرجوع إلى الميت في جواز البقاء
وعدمه بوجه آخر ، وهو أنه إذا رجع إلى الحي في مسألة جواز البقاء على
تقليد الميت ، فالتقليد المأخوذ موضوعا في هذه القضية لا بد أن يكون في غير
هذه المسألة ، لامتناع أخذ الحكم في موضوع نفسه ، فيمتنع أن يفتي الحي
بجواز البقاء على تقليد الميت في جواز البقاء على تقليد الميت ، أو بحجية
رأي الميت في حجية رأي الميت ، فلا بد أن يكون موضوع الحجية غير
هذه المسألة . وهذا الاشكال قد أورد نظيره في عموم حجية الخبر للخبر
بالواسطة ، ودفع بما لا يطرد في المقام لما عرفت من أن الخصوصيات الموجبة
للاختلاف مثل خصوصية كون الميت زيدا أو عمرا ليست دخيلة في القضية
الشرعية التي يرجع فيها إلى المجتهد ، فيلزم المحذور المتقدم . ومن هنا يظهر
امتناع حجية رأي الميت في حجية رأي الميت ، فكما يمتنع أن يكون ذلك
بتوسط الرجوع إلى الحي يمتنع في نفسه أيضا ، وأن امتناع ذلك في نفسه
مانع من احتماله ، ليصح الرجوع فيه إلى الحي ، وإن كان يمنع من الرجوع
فيه إلى الحي ما عرفت آنفا من اجتماع تقليدين مترتبين في مسألة واحدة .
ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنف ( ره ) : لا يجوز البقاء