تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
فإذا كان رأي بكر حجة فيها على عمومها امتنع في الرتبة اللاحقة جعل حجة أخرى عليها . ومن ذلك يظهر الفرق بين المقام وبين المثال المذكور . ومن ذلك أيضا يظهر أنه لو كان رأي بكر وجوب البقاء ، وجب البقاء على تقليد زيد وإن كان رأي عمرو وجوب العدول أو جواز كل من البقاء والعدول . كما أنه لو كان رأي بكر جواز كل من البقاء والعدول ، جاز البقاء على تقليد زيد والعدول عنه ، وإن كان رأي عمرو وجوب البقاء أو وجوب العدول . ثم إن العدول هنا إنما يكون إلى الحي لا إلى الميت الثاني ، لأنه من التقليد الابتدائي للميت . فتأمل . ثم إنه يمكن أن يقرر المنع عن الرجوع إلى الميت في جواز البقاء وعدمه بوجه آخر ، وهو أنه إذا رجع إلى الحي في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت ، فالتقليد المأخوذ موضوعا في هذه القضية لا بد أن يكون في غير هذه المسألة ، لامتناع أخذ الحكم في موضوع نفسه ، فيمتنع أن يفتي الحي بجواز البقاء على تقليد الميت في جواز البقاء على تقليد الميت ، أو بحجية رأي الميت في حجية رأي الميت ، فلا بد أن يكون موضوع الحجية غير هذه المسألة . وهذا الاشكال قد أورد نظيره في عموم حجية الخبر للخبر بالواسطة ، ودفع بما لا يطرد في المقام لما عرفت من أن الخصوصيات الموجبة للاختلاف مثل خصوصية كون الميت زيدا أو عمرا ليست دخيلة في القضية الشرعية التي يرجع فيها إلى المجتهد ، فيلزم المحذور المتقدم . ومن هنا يظهر امتناع حجية رأي الميت في حجية رأي الميت ، فكما يمتنع أن يكون ذلك بتوسط الرجوع إلى الحي يمتنع في نفسه أيضا ، وأن امتناع ذلك في نفسه مانع من احتماله ، ليصح الرجوع فيه إلى الحي ، وإن كان يمنع من الرجوع فيه إلى الحي ما عرفت آنفا من اجتماع تقليدين مترتبين في مسألة واحدة . ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنف ( ره ) : لا يجوز البقاء
مستمسك العروة — صفحة 34 | السيد محسن الحكيم